22‏/09‏/2008

الدعاء الناصري

الدعاء الناصري
للشيخ الإمام سيدي محمد – فتحا –
المتوفى عام 1085 ه دفين زاويته
بتامكروت – المغرب -


هدية لوالدي تغمده الله بواسع رحمته وأسكنه فسيح جنانه هو وكافة موتانا
بمناسبة ليلة القدر

هو الشيخ الإمام سيدي محمد- فتحا - بن محمد بن أحمد بن الحسين بن ناصر بن عمرو الدرعي الأغلافي

قال عنه تلميذه العلامة الكبير أبو علي سيدي الحسن بن مسعود اليوسي المتوفى عام 1102 ه في فهرسته
كان رحمه الله مشاركا في فنون العلم كالفقه والعربية والكلام والتفسير والحديث والتصوف، عابدا ناسكا
ورعا زاهدا عرفا قائما بالطريقة، شاربا من عين الحقيقة وكان رحمه الله مع إنكبابه على العلوم القوم يعني أهل التصوف وانتهاجه منهج الطريقة، لا يبخل بالعلم الظاهر تدريسا وتأليفا وتقييدا وضبطا، فنفع الله به الفريقين وصحبه الناس شرقا وغربا، فأنتفع به الخلق، قائما بالتعليم والتربية للمريدين بقوله وفعله، والترقية بهمته عن همة عالية وحالة مرضية وعلم صحيح وبصيرة نورانية، مع التمكن والرسوخ، فكان إذا تكلم انتقش كلامه في القلب.

فدعاؤه هذا مجرب في كشف الكروب ودفع الخطوب سيما ان كانت جماعية تهم أمور المسلمين كافة، فقد سماه أهل مدينة فاس بسيف ابن ناصر وأخذوا يعلمونه لتلاميذ الكتاتيب القرآنية ويجارون الله به بمختلف الضيع والانشادات بل تلك عادة المسلمين في الالتجاء إلى الله في الشدائد " قال ربكم ادعوني استجب لكم "
فأبيات دعائه التالي كلها آية في حسن السبك وعمق التعبير عن الثقة بالله تبارك وتعالى، ولنستمتع إليه يدعو لأمور الآخرة كما كان يدعو لأمور الدنيا ، ويعلن أن الآخرة هي المآل على كل حال وأنها خير من الأولى

((( هذا الدعاء كان ضمن الأدعية المحببة لوالدي رحمة الله عليه )))

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وآله

يا من على رحمته المفر
ومن إليه يلجأ المضطر
ويا قريب العفو يا مولاه
ويا مغيث كل من دعاه
بك استغثنا يا مغيث الضعفا
فحسبنا يا رب أنت وكفى
فلا أجل من عظيم قدرتك
و لا أعز من عزيز سطوتك
لعز ملكك الملوك تخضع
تخفض قدر من تشا وترفع
وللأمر كله إليك رده
وبيديك حله وعقده
وقد رفعنا أمرنا إليك
وقد شكونا ضعفنا عليك
فارحمنا يا من لا يزال عالما
بضعفنا ولا يزال راحما
انظر إلى ما مسنا من الورى
فحالنا من بينهم كما ترى
قد قل جمعنا وقل وفرنا
وانحط ما بين الجموع قدرنا
واستضعفونا شوكة وشدة
واستنقصونا عدة وعدة
فنحن يا من ملكه لا يسلب
لذنا بجاهك الذي لا يغلب
إليك يا غوث الفقير نستند
عليك يا كهف الضعيف نعتمد
أنت الذي ندعو لكشف الغمرات
أنت الذي نرجو لدفع الحسرات
أنت العناية التي لا نرتجي
حماية من غير بابها تجي
أنت الذي نسعى بباب فضله
أكرم من أغنى بفيض نيله
أنت الذي تهدي إذا ضللنا
أنت الذي تعفو إذا زللنا
وسعت كل ما خلقت علما
ورأفة ورحمة وحلما
وليس منا في الوجود أحقر
ولا منا عندك منا أفقر
يا واسع الإحسان يا من خيره
عم الورى ولا ينادي غيره
يا منقذ الغرقى ويا حنان
يا منجي الغرقى يا منان
ضاق النطاق يا سميع يا مجيب
عز الدواء يا سريع يا قريب
وقد مددنا ربنا الأكف
ومنك ربنا رجونا اللطف
فألطف بنا فيما به قضيت
ورضنا بما به رضيت
وأبدل اللهم حال العسر
باليسر وامددنا بريح النصر
واجعل لنا على البغاة الغلبة
واقصر أذى الشر على من طلبه
واقهر عدانا يا عزيز قهرا
يفصم حبلهم ويصمي الظهرا
واعكس مرادهم وخيب سعيهم
واهزم جيوشهم وافسد رأيهم
وعجل اللهم فيهم نقمتك
فإنهم لا يعجزون قدرتك
يا رب يارب بحبل عصمتك
قد اعتصمنا وبعز نصرتك
فكن لنا ولا تكن علينا
ولا تكلنا طرفة إلينا
فما أطلقنا قوة للدفع
ولا استطعنا حيلة للنفع
وما قصدنا غيرك بابك الكريم
وما رجونا غير فضلك العميم
فما رجت من خيرك الظنون
بنفس ما تقول كن فيكون
يا رب يا رب بك التوصل
لما لديك وبك التوسل
يا رب أنت ركننا الرفيع
يا رب أنت حصننا المنيع
يا رب يا رب أنلنا الأمنا
إذا ارتحلنا وإذا أقمنا
يا رب واحفظ زرعنا وضرعنا
واحفظ تجارنا ووفر جمعنا
واجعل بلادنا بلاد دين
وراحة المحتاج والمسكين
واجعل لها بين البلاد صولة
وحرمة ومنعة ودولة
واجعل من السر المصون عزها
وجعل من الستر الجميل حرزها
واجعل بصاد وبقاق وبنون
ألف حجاب من ورائها يكون
بجاه نور وجهك الكريم
وجاه سر ملكك العظيم
وجاه لا اله إلا الله
وجاه خير الخلق يا رباه
وجاه ما به دعاك الأنبياء
وجاه ما به دعاك الأولياء
وجاه قدر القطب والأوتاد
وجاه حال الجرس والأفراد
وجاه الأخيار وجاه النجبا
وجاه الأبدال وجاه النقبا
وجاه كل عابد وذاكر
وجاه كل حامد وشاكر
وجاه كل من رفعت قدره
ممن سترت أو نشرت ذكره
وجاه آيات الكتاب المحكم
وجاه الاسم الأعظم المعظم
يا رب يا رب وقفنا فقرا
بين يديك ضعفاء حقرا
وقد دعوناك دعاء من دعا
ربنا كريما لا يرد من سعى
فاقبل دعاءنا بمحض الفضل
قبول من ألغى حساب العدل
وامنن علينا منة الكريم
واعطف علينا عطفة الحليم
وانشر علينا يا رحيم رحمتك
وابسط علينا يا كريم نعمتك
وخر لنا في سائر الأقوال
واختر في سائر الأفعال
يا رب واجعل دأبنا التمسكا
بالسنة الغراء والتنسكا
واحصر لنا أغراضنا المختلفة
فيك وعرفنا تمام المعرفة
واجمع لنا ما بين علم وعمل
ولصرف إلى دار البقا منا الأمل
وانهج بنا يا رب نهج السعدا
واختم لنا يا رب ختم الشهدا
واجعل بيننا فضلاء صلحا
وعلماء عاملين نصحا
وأصلح اللهم حال الأهل
ويسر اللهم جمع الشمل
يا رب وافتح فتحك المبين
لمن تولى واعز الدين
وانصره يا ذا الطول وانصر حزبه
واملأ بما يرضيك عنه قلبه
يا رب وانصر ديننا المحمدي
واجعل ختام عزه كما بدي
واحفظه يا رب بحفظ العلما
وارفع منار نوره إلى السما
واعف وعاف واكف واغفر ذنبنا
وذنب كل مسلم يا ربنا
وصل يا رب على المختار
صلاتك الكاملة المقدار
صلاتك التي تفي بأمره
كما يليق بارتفاع قدره
ثم على الآل الكرام وعلى
أصحابه الغز ومن لهم تلا
والحمد لله الذي بحمده
يبلغ ذو القصد تمام قصده


انتهت القصيدة المنسوبة للامام العارف الكامل سيدي محمد ابن ناصر الدرعي رضي الله عنه
و نفعنا ببركاته آميـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن

12‏/09‏/2008

الشك أداة الجريمة



ظن بها الظنون بعد زواج دام عقد من الزمن،اعتقد يقينا أنها انكرته وجحدته فنسي
طعم الراحة وبدأ يبحث وينقب، اعتقد أن زوجته منشغلة عنه بأمور غامضة وغيابها
الدائم في العمل واضح بين لا يعوز الدليل। فهذه الزوجة المتحجرة الفؤاد أهملت
أمره بين مطالب الحياة الصعبة،وأحس انه غير مرغوب فيه مادام عاطلا عن العمل
ولم يعد يصلح لشيء ففكر في كل شيء الا في نزاهتها وجديتها وتفانيها في الكد من
اجل لقمة العيش، لم يخطر في باله أنها تتعب من أجله ومن أجل راحة أطفالهم
ومسؤولياتهم التي لا تتوقف ومن اجل مطالب الحياة ومستلزماتها .

لم يكن هناك شيء بعيد عن مخيلته وتفكيره إلا هذا لم يكن يمقت شيئا أكثر من مقته
للحظة عودتها من الخارج منهكة ।بالكاد تلقي التحية على الجميع فتتولى على الفور
مسؤولية الأعمال المنزلية من تنظيف وطبخ وغسيل الخ ورغم كل هذا العناء لم يزد
قلبه إلا تحجرا حتى افقده كل خلجة حب أو رأفة بهذا الإنسان الضعيف التي تسمى أم
عياله وتقاسمه الحلو والمر।

ذات يوم تسلل إلى غرفة النوم مستخفيا حتى لا يشعر الأطفال بمقدمه وقد افلح بامتياز
في ذلك بل اطمأن قلبه إلى أن العيون سهت عنه والآذان لم تسمع خفق حذائه الرياضي،
جلس وعقله شاردا وفؤاده حيث الانفعال والمهيج ، ثارت شجونه وفكر في الجريمة ولم
يشعر بذرة من الخوف أو التردد لأنه لم يتسنى له التفكير فيما هو قادم على فعله.

عادت الزوجة من العمل مرهقة كالعادة مباشرة على غرفة النوم لتغيير ملابسها والالتحاق
من جديد بالمطبخ فمزق الفضاء صوتها وبأسرع من ومضة البرق طعنها عدة طعناة في
جسدها فخار ما تبقى من قواها وسقطت على الأرض متدحرجة في الدماء جثة بلا حركة
ولا روح ، أما هو فشعر بالهدوء والراحة رغم علامات الندم والاشمئزاز التي بدت واضحة
على تقاطيع وجهه।

برقت عيناه على ارتفاع صراخ الأطفال وإذا به يقهقه ضاحكا حتى بدت نواجذه وتارة أخرى
اذرف من عينيه الدمع الهون وزفراته لم تنقطع ، أساريره فضحت بطشه وجبروته ، نظر
لوجهها الوقور وهي ملقاة على الأرض جثة هامدة ، ووجهها ينم بالاحترام واللطف ،
أجل تفحص عينيها الكبيرتين قد تكون لأول وآخر مرة والتي أزهق بصر هما وألم الحياة
واضح فيهما ، نظر إلى تلك التقاطيع جيدا والتي تحمل آثار جرح الحياة وقسوتها قرب وجهه
من وجهها البريء الهادئ الساكن من كل حركة واستسلى بصوت صاخب حتى تصاعد الدم
إلى محياه ، أحتقر نفسي لأنني وحش ضاري افترست بكل بساطة ضحيتي الضعيفة، أعماني
الغضب فاستمدت من ضعفي القوة ومن التخاذل الجرأة।

تفحص أولاده الثلاثة بخجل .... بالله عليكم أنت يا علاء ويا عليا ويا فاطمة ارحموا شقائي،
أشفقوا من حالي فالشك ذهب بلبي ، سحق قلبي وأضناني ، حتى فكرت في الجريمة و في
لمحة بصر أما اللحظة اشعر بالحزن وقلبي يخفق خفقات الشجن وصدري يتمزق من الأسى ،
أجل احتقر نفسي لتصرفي الشائن و الغير مسؤول.
اهتزت يداه وتقلصت عضلاته،شحب وجهه وغامت عيناه حتى أصبح منظره يستدر الشفقة
والرثاء، لحظة قدوم رجال الأمن للقبض عليه ارتعش وارتعد وزاغت عيناه لآخر مرة على
جثة زوجته فوجدها تتنحب كما لا يتنحب حيا، دقائق هائلة صرخ فيها يا للقدر ويا للحكمة
الربانية يا لتهكم الحياة ويا لسخرية الدنيا... أرقدي يا رقية رقدة الراحة واهجعي هجعة
الهناء بعد العناء الطويل، مثواك الجنة وستظلين سري الدفين وكنزي الثمين الذي
لم أكتشفه قبل الآن।