14‏/04‏/2011

ثمن الزمن الضائع




كانت سمية، فتاة على قدر كبير من الجمال، عبقرية الروح بديعة الجسد، تمردت على فقر أبيها

فارتمت في حضن أول رجل صادفته في طريقها، كان ثريا، يكبرها سنا وحالما فاز بها حمل

الحب الى جسدها الصغير واذرف عليها الهدايا الثمينة، فارتمت بين ذراعيه وصدقت وعوده.

اصبحت حياتها الجديدة حفلات ، وفساتين فاخرة وأقراط ثمينة وعطور وأحذية فارهة ورزمة

من المعجبين ، عاشا معا حياة سعيدة حافلة بالمتع والتمتع لأكثر من ستة أشهر وما أسرع

ما وجدت سمية نفسها جزء من طبقة اجتماعية مرموقة لطالما حلمت بها في اليقظة والأحلام،

فنسيت الفقر والحرمان وحصن العائلة الدافئ.

لم تعرف العاشقة عن حبيبها إلا ما كانت هي نفسها قد أضفته عليه من أوهامها اللذيذة ، الى أن

فاجئها بسفر غير مرتقب خارج الوطن لوحده، فحمل حقيبته تاركا وراءه أكثر ثيابه وعطره وبعض

أغراضه الشخصية... انتظرت سمية عودته طويلا الى أن بدأت تنفجر حياتها وهي تتأمل جثة حبها

المهشمة، فعجزت عن تحمل هول الصدمة ولم تعد تستطيع النوم ، فقتلته آلاف المرات في يقظتها

وأحلامها ، ضاعت عذريتها في غمرة نشوة زائفة وهي لم تتجاوز السابعة عشرة ربيعا ولم تبلغ

الثراء الذي كان منها بعيدا و ما يزال

سعت الى النسيان عبر المتعة من كل سبيل واتخذت لنفسها العشيق تلو العشيق تؤنس لياليهم

وتبيع لهم اللذة فأصبحت تشترى وتباع حتى لقبت بسمية الزانية، آنذاك أدركت بأن البساط الأحمر

سحب من تحت قدميها ،وأنها جرت وراء سراب لن ترى بعده سوى الضباب والمستقبل المنشود

أصبح مجرد طريق مسدود لا أمل فيه، ووقفت وجها لوجه أمام استحالة الفوز بمستقبل سعيد

وأنها في لحظة طيش ضيعت من بين يديها كل شيء مثل قطرات ماء تساقطت من بين أصابع

طفل صغير

تجربة قاسية اجتنت منها سمية ثمار فجة، فليس أمعن في الفشل من أن تكون الثمرة فجة خالية

من أي نكهة أو مذاق، تأتي بعد طول انتظار، إنها لأقسى صور الفشل وخيبة الأمل। شعرت

بالزمن الضائع وأدركت أن تلك المادة الثمينة بددتها دون أن تفطن الى أن ثمة أشياء في الحياة

لا يمكن أن تتكرر مرتين


هناك 4 تعليقات:

Days and Nights يقول...

الأخت العزيزة والغالية / صباح

"فليس أمعن في الفشل من أن تكون الثمرة فجة خالية من أي نكهة أو مذاق"

تصوير رائع وقصة واقعية جميلة تم سردها بأسلوب راقى وبليغ .

دائما وأبدا أسعد بكل ما تخطه يداك ... دمتى سعيده .

تحياتى

أخوك / تامر

أمـــــــال يقول...

نحن دائما نحدد النهايات بالبدايات التي نختارها
وهذا ما وقع لسمية
للأسف هي قصص كثيرة تتكرر وستكرر، كأننا نتوقع من النفس الطريق ان يؤدي بنا لنهايات مختلفة


تحياتي لك

د.ريان يقول...

صباح النور صباح

وقصة مؤثرة لحياة جميلة كانت تمتلىء

بالسعادة والعطاء لتصبح مع الأيام

مجرد جثة متحركة بأسم سمية دائما

يفرغ حب الجسد بسرعة ليبقى حب

الروح وذلك مايجعل الحياة أجمل

حينما نرتفع بحب الأرواح التي حبتنا

ونخلص لها يبقى حبهم بنا

اسعدني الصباح هنا وموهبة رائعة وراقية

في السرد ياسيدتي

دمتم بكل جمال

أبو حسام الدين يقول...

أسعد الله أوقاتك سيدتي الكريمة

أقف عند القصة وقفة تأمل. لا أحب أن أبرر موقف سمية لأنه لا أنا ولا أنت ولا غيرنا يحب أن تكون الفاحشة سبيلا للأخرين، لكن رغم الظروف القاسية التي لعبت بهذه الشابة فهي مخطئة من رأسها إلى أخمص قدميها، أخطات أولا في اسراعها في الزواج دون التريث في معرفة الزوج حق المعرفة؛ فقط بريق المال أغراها. واخطأت في الثانية حين انساقت وراء الفاحشة وكأنها تنتقم من نفسها...لقد جاءني هاجس وانا قد أشرفت على إكمال القصة، وهو كيف يبدو موقفها لو أن زوجها عاد؟

سرد مميز أستاذتي وأسلوب فيه من العبارات والألفاظ اللغوية الشيء الكثير.

على الهامش: لا أدري لما لم يظهر عندي جديد المدونة رغم أني مسجل هنا.

مع تحياتي.