21‏/06‏/2012

تذكر

القلب فيه نبضك
والعقل فيه ذكرك
الدم فيه زرعك
والفؤاد فيه عشقك
الوجدان فيه حسك
والنفس تفيض بهمسك
فمن البعد اشتكوا
رقصوا بين الضلوع وبكوا
ابتسموا .....    ونسوا
استنشقوا عبيرك في كل مكان
فكل الزهور بعطرك تفوح
و تغار يد  الحسون
من حب ندى الزهور
و الحرارة والنور

صباح الشرقي 20/6/2012

29‏/06‏/2011

لهذه الأسباب سأصوت ب نعم للدستور الجديد الذي سيعرض على الاستفتاء الشعبي يوم الجمعة المقبل



دستور فتي من عصر الحداثة وإقرار الحقوق وتحديد السلطات وتقوية الاصلاحات
وإعادة التوازن
- تكريس ثوابت الهوية المغربية العربية الأمازيغية الغنية بتعدد الثقافات والهويات
واللغات في ايطار وحدة وطنية
- اقرار دستور الحقوق بفكرة مهيكلة عملية للحريات و حقوق الانسان والحقوق
العامة الاساسية لاستفادة الجماهير من تلك الحقوق بين عمل الدولة والجماعات
الترابية والمؤسسات العمومية
- ترسيخ المساواة الرجل والمرأة والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة وأكد على
أهمية العمل الارتقاء بحقوق
الجالية المغربية المقيمة بالخارج الى الأفضل كما اكد على احترام والنهوض بحقوق
للأجانب المقيمين بالمغرب
- نص الفصل107 على ان السلطة القضائية مستقلة عن التشريعية والتنفيذية من
اجل الارتقاء بالقضاء ليصبح سلطة مستقلة تعمل على خدمة وحماية الحقوق
و الحرص على احترام القوانين وتفعيلها وتطبيقها
- الفصل بين السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية واستقلالها الكلي في
إطار نظام ملكي دستوري ديمقراطي برلماني اجتماعي
- اعاد الدستور الجديد بناء التوازن بين المجلسين ومنح اولويات خاصة و
واضحة لمجلس النواب في تسريع الرقابة كذلك توسيع وتفعيل القانون بشكل
ايجابي مع اضافة صلاحيات ملحوظة للبرلمان تتجلى في تقييم السياسة
العمومية وإخضاع جميع المؤسسات الوطنية بتقديم تقارير سنوية تناقش
امام مجلس النواب وبهذا اصبحت للمعارضة ارضية خصبة للعمل وطرح
رؤى من اجل تقويم اخفاقات المؤسسات السالفة الذكر
-على عمل فعل ميثاق حقيقي لواجبات و حقوق المواطنة و الحريات السياسية
و النقابية - أقر الدستور الجديد مبدأ محاسبة و مسائلة و معاقبة كل مسؤول
سواء كان على رأس هرم السلطة أو عادي للتسيب و إهدار المال العام كما منح
الحق للمواطن قصد الانتماء السياسي و النقابي وتأسيس جمعيات الخ
- جاء الدستور الجديد بمجموعة من النصوص تؤسس لنظام غير مركزي يعتمد
على الجهوية الموسعة التي تضمن الحق للمواطن التسيير الذاتي لشؤونه المحلية
عبرا لاقتراع المباشر لأعضاء مجالس الجهة ذات تمثيلية شعبية، تتوفر على
الصلاحيات والموارد اللازمة للعمل على الاصلاح من اجل النهوض بالتنمية
الجهوية المتقدمة
- ان الدستور الجديد حدد سلط ومهام المؤسسة الملكية وجاء الفصل واضحا بين
أمير المؤمنين والرئيس الدستوري للمملكة، والفصل 42 نص بصريح العبارة على
اختصاصات الملك وجعل منها ذات طبيعة سيادية وتحكمية
ان اهمية تأييد مشروع الدستور الجديد ما هو الا استجابة لنداء مصلحة الوطن العليا
التي تنعكس بجلاء من خلاله والتي نطمح من خلالها لبناء مغرب الحريات والحقوق
والكرامة بروح تشاركيه بناءة ومنفتحة وهذا الحدث يشكل محطة تاريخية غير مسبوقة
في بناء مغرب ديمقراطي حديث وتعزيز للمزيد من الاختيارات الحقوقية للوطن والمواطن
وتكريس الثوابت بالطابع التعددي للهوية

03‏/05‏/2011

أنا متفائلة لأن وضع المرأة العربية في عصرنا الراهن لازال بين براثن العرف الجاهلي في أحط الدرجات وأخس الدركات


كل منهم حولي يصفونني بالمتفائلة، وهم في الواقع يقصدون أنني شديدة التشاؤم وسأقتصر فقط على حرية المرأة مما تدعو اليه ضرورة الاصلاح، فحرية المرأة في عهد التغيير العصري الآني مجرد حرية عرجاء سنتها بعض القوانين ونادت بها عدة منظمات فما زادتها إلا بشاعة وقهرا في مرآة العالم الثالث عموما والمجتمع العربي خصوصا.

أنا متشائمة من المناداة بحرية المرأة : لأنه مجرد تمييز ضدها ومن العبث طرح مطالبها الحقوقية على أنها خاصة بالنساء،فجزئيا فقط مشكلة خاصة وكليا مشكلة مجتمع كامل، وإذا لم نجتث الاخفاقات الراهنة لن يتسنى لنا أن نبني مستقبل أوطاننا على أسس صالحة تخرجنا من ظلمات العصور الوسطى وتضعنا في طريق السمو.

أنا متشائمة من المناداة بحرية المرأة : بما أن الرجل ينسلخ من أعباء عمله بمجرد عودته الى المنزل والمرأة تواصل عطاؤها من خلال عملها المتواصل في الأشغال المنزلية ورعاية الأطفال وبالتالي فهي مرتهنة لإرادته حتى وإن كانت زوجة أو أم أو أخت أو ابنة، و حتى على فرضية انها لا تشتغل خارجا لتكسب أجرا ففي المنزل تضخ جهدها وتخدم مجانا كل فرد في العائلة وتنصاع لأوامر الزوج مما يخلق فجوة كبيرة بين الجنسين لا يمكن التخلص منها إلا بتغيير الوضع الحالي ومنح المرأة الحق في كل الميادين الدينية والدنيوية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والانسانية الخ.

أنا متشائمة من المناداة بحرية المرأة : إن التمييز في قانون الأسرة جعل المرأة اقل من الرجل باستثناء بعض الدول العربية ففي دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يحضا الرجل بهرم السلطة في كل ما يتعلق بشؤون الزوجة مثل السفر والعمل والتطليق واللباس والإنجاب والسكن والعلاج والمعرفة بل هذا التمييز طال المرأة حتى في الجنسية والمواطنة وهذا المنهج يعد عائق يحول دون تحقيق تلك الحرية.

أنا متشائمة من المناداة بحرية المرأة : إن ظاهرة السياسات الغير الرشيدة التي تتكالب على النساء في اقطار العالم الثالث لتكون أول ضحاياها من خلال الاستغلال المركب للأسرة الذي يفضي الى نتائج غير محمودة من خلال كثرة الإنجاب ولهذا يجب ان لا ننسى أن كثرة الولادات والإرضاع الطبيعي في مجتمعات فقيرة تفتقد الرعاية الصحية المجانية تدفع المرأة ثمنا باهظا قد يكلفها حياتها. ولا اطيل القول أن هذه الخلاصة الأليمة ليست إلا جزء من بعض الأمراض التي أزمنت في وسطنا العربي حتى أصبحت من المشاكل المستعصية التي تؤثر نفسيتها وتضر بكيانها.

أنا متشائمة من المناداة بحرية المرأة : لا يكفي ان نجتمع على ضرورة اصلاح مدونات الاسرة دون اصلاح وضع المرأة بحيث يتوجب ان لا ننخدع بخداع الساسة وأصحاب القرار لأنهم تآمروا ولا زالوا على اخضاع شعوبهم لأهوائهم ولهذا تركوا أوضاع المرأة والطفل في القرى والمناطق النائية على نفس الحال تقريبا فلم يبدوا أي اهتمام من اجلا تنوير عقولهم ، فتحوا الباب وتركوا الامية تتوالد حتى استفحلت بحيث وصلت الأمية في العالم العربي إلى 29.7%، وارتفعت نسبة الأمية بين النساء الى 46.5 في المائة وبهذا تشكل مشاركتها في قوة العمل بنسبة 28 في المائة وهي ادنى نسبة على مستوى العالم. وعلى ضوء هذه النتائج الغير مرضية نلمس حرمان المرأة العربية من ابسط حقوقها التي تكفل لها المساواة في التعليم والعلاج والعمل اللائق في عصر وصلت فيه النساء لدرجات كبرى من الاستقلالية ،وكل جمود في هذا الشأن سيترك المرأة فريسة لدوامات الجهل الذي قد يؤدي الى الفتن في الأرض أكثر مما هي عليه آنيا، فالاستثمار في مجال تعليم المرأة سيضعها في موضعها الطبيعي الذي يضمن الكثير من التقدم.

أنا متشائمة من المناداة بحرية المرأة : رغم التطور الحاصل اخفقت الديمقراطية العربية في المعايير العالمية لحقوق المرأة واعتبرتها مجرد اسطورة خرافية وهذا واضح للأعمى امام الصمت المطبق على تزويج الصغيرات برجال أكبر منهن سنا دون الاخذ بعين الاعتبار ضعفهن و رأيهن واختيارهن للشريك بل الادهى هو إجبارهن على التسليم وترك مرحلة من مراحل طفولتهن وتحميلهن مسؤولية تكوين أسرة، وهذه الأمور تفوق كل ما يتصوره الذهن من جهل ووحشية ، ولا ننكر أيضا العنف الذي تتعرض اليه المرأة سواء الجسدي أو الجنسي أو النفسي أو اللفظي بالإضافة الى العنف الاقتصادي، الاجتماعي الصحي والسياسي ، انها لمعضلة لم تقتصر على نساء العالم الثالث بل طالت المرأة في كل شبر في العالم ، ويجب أن لا نقفز ونتجاهل تهريب النساء والزج بهم في أعمال منافية للآداب كذلك آفة القتل من أجل الشرف والختان الذي يتسبب في تشويه أعضائها التناسلية والاستغلال الجنسي لخادمات المنازل الصغيرات قبل الكبيرات سنا .لا اريد الاطناب في هذه المشاكل المزمنة الآن ولهذا فلا ريب من تحسين وضع المرأة لينال حظا وافرا من اجتهادنا ونجعل منه أولوية أساسية للإصلاح وبهذا نكون قد اعددنا المرأة لحياة اجمل ومستقبل افضل.

أنا متشائمة من المناداة بحرية المرأة: الانحطاط الذي ضرب أوطاننا بقوة من خلال شيوع الحقوق العامة الذي اغرى ذوي صغار النفوس أرجع المرأة الى الحضيض وبالتالي الى التأخر فأصبح سلعة تباع وتشترى، ومجرد متعة تتلاعب بها الايدي المريضة زد على هذا الحروب الذي يعرفها العالم العربي بدورها من نسبة الثكلى والأرامل و حملت معها العديد من المصائب للمرأة إذ نجدها مومسا ومتسولة وخادمة الخ ، إذا تعثر حظها السيئ لا قدر الله بمجنون انتهك حرمتها أو رب عمل ارغمها على الفاحشة رغم إدراكها بأنها ستلقي بكرامتها في احضان الرذيلة واليأس من اجل ضمان مكسب قار تعول بيه اطفالها في زمن لا يرحم .ولو ان المرأة العربية لن ترمي نفسها بسهولة في احضان الرذيلة لتأكل قطعة خبز مبلولة بالدموع. فلماذا لا نمسح دمعها بحنان ورحمة ونراعي قبل كل شيء انها الأم والزوجة والأخت والابنة ونطال مركز الداء الذي يصد ارتقاءها وتطورها وننتشلها من التفكك والانحلال.فإذا ضاع العظيم في سراديب الانحطاط الخلقي الانساني كيف لا يضيع في ظلماته الضعيف؟

قال احد الاجتماعيين العرب في ايطار تفسير لغوي للمرأة : ان كلمة امرأة في اللغة العربية مشتقة من فعل ( مرأ ) يقال مرأ فلان أي صار مثل المرأة هيأة وحديث والنساء تعني المناكح
وإذا تناولنا أصل كلمة نساء وجدناه مشتقا من فعل نسا، ينسو ومعناه ترك العمل وكأن المرأة تعني البطالة . وترتبط المرأة بعدة أفعال مثل ( حرم) وهذا يعني ( منع) والحريم تعني النساء أي ماحرم ولم يلمس ، وكل ما يعني التقاطه من هذا السياق هو أنه:

أنا متشائمة من المناداة بحرية المرأة : ونحن نعيش في عصر النهضة والتقدم العلمي والحضاري، عصر التكنولوجيا و الديمقراطية والتحرر لم ننتبه للغة المستعملة في ظواهر تفسيرها والتي تقدم لنا المرأة على أنها مجرد وسيلة إشباع متعدد الأغراض لتكون أقرب منها الى الشيء لا الى الانسان، هذا بالإضافة الى الموروث الخبيث يختبئ الذي يختبئ تحت مظلة الاسلام ويفسر أفكاره المتحجرة " بالمجتمع الرجولي" لتكون نظرته للمرأة العربية مجرد انسان هامش غير ذي أهمية خلق لخدمة الرجل وإشباع حاجاته فقط، إنها الزمرة التي تقف صدا منيعا أمام تحقيق ٍرؤى كل طور من اطوار تقدم المرأة وارتقاؤها ، لذلك نجد من المعارضة ما لا يجده البحث عن الحلول الجذرية التي ترفع من مستواها ولتكون عنوان الفضيلة ومثال في الجد العطاء، فالإنسانية كلها ليست بشيء ان كانت انسانية المرأة ليست بشيء.

لا يجدي الحديث عن حقوق المرأة بمعزل عن حقوق الرجل ، لكن المتعارف عليه هو سر تهميش المرأة العربية كما جاء على لسان عالم الاجتماع العربي د مصطفى حجازي : أن هناك تجاهل تام للكيان الكلي للمرأة ويحدث هذا الاختزال ايجابا او سلبا في مبالغة بتكريم او غمط بتحقير وأشهر اشكال الاختزال يأخذ طابع الاحكام الجاهزة بالمرأة " قاصر ، عورة، فتنة " لهذا يجب أن ترشد وتستر وتراقب .وهذا ما يهم التقاطه لكي تتحر المرأة من هذا الموروث يحق للمجتمع ان يبذل جهدا تابتا لأن اجراس الانذار تدق بقوة سيما اننا في خصم توارث قضايا التغيير في العالم العربي وعلى صعيد العالم المعاصر اذ يجب أن لا نتجاهل تسليط الضوء وإثارة الجوانب ذات الاسبقية على روح نصف المجتمع التي تصوغ نفوس الأمم وتمنحها كل المقومات .

والحقيقة التي لا يمكن لأحد إنكارها أو تجاهلها هي وجود الرجل جنبا الى جنب ويد في يد مع نصفه الآخر أمام كل العقبات والمتغيرات حتى لا يقع صراع بين كتلتين بشريتين كل واحد منها يريد ضمان الفوز لنفسه وحتى لا نؤكد المقولة بأن الأفكار المتصلبة لفئة من الرجال احدثت للمرأة من المعاناة أكثر مما أحدثته الحروب والأوبئة والأعاصير ، إذ لا بد ان تختلف الأفكار ومن تم الآراء لكن آن الأوان للخروج من جمود الماصي الذي لم يعد قبلا للهضم في عصر الحداثة والذي لم يعد يسمح له بان يحرم احدا من حقه ،وقد يقول البعض أن المرأة العربية أصبح لها الحق في التصويت والانتخابات والعمل إذ اعتلت كرسي الوزارة والقضاء والصحة والفضاء الخ أقول نعم ذلك صحيح لكن هنا أقصد غالبية النساء في القرى النائية في الصحاري في بؤر التو ثر والصراع وفي المدن المكتظة بالنساء اللاتي يمتهن أنواع من الكسب الغير بريء ، فنجدها نادلة في مقهى أو حانة نجدها حارسة في مرآب سيارات او في الشوارع العامة ، نجدها مجندة تحمل السلاح وأمام فوهة السلاح ، نجدها على أرصفة الطرقات العامة تتسول ، نجدها بائعة السجائر بالتقسيط ، نجدها تبيع لحمها البشري في الأماكن المشبوهة ، وهذا خير دليل بان نصرخ كفى فكل مسؤول مطالب بان يدين بالحق الذي يبث له الحب في قلبه فليس بعد البطولة منزلة يتشرف بها وهو الحفاظ على هذا المركب من الآفات كي يستطيع العبور الى بر الأمان . والحرية لن تتحقق الا اذا عرف كل جنس حقيقة رؤاه وحدد اهدافه إذ يجب ان تتمتع المرأة بما يتمتع بيه الرجل من حقوق وأن تقوم بما يقوم به الرجل من واجبات وأن يتحرر الرجل من أفكاره التي جعلته يفضل التقاليد عن الدين ، وبالرجوع للدين الاسلامي نجده يحث على تحسين حالة النساء وتمتعيهن بحقوقهن كاملة وهذا الاصلاح الذي أتى به ديننا الحنيف لم يأت في المسيحية أو اليهودية ولم يأت في شريعة اليونان أو الرومان بل ظهر بفضل الاسلام الذي انكر على الأمم ظلمها للمرأة ووزع المسؤولية مناصفة بين الرجل والمرأة فهي كأخيها سواء سواء في المسؤوليات والواجبات.


أنا متفائلة من المناداة بحرية المرأة في عصر التفاؤل الفكري المتمثل في الفكر الصحيح الذي يصمن التقدم والتحرر ولأنه الطريق الامثل للتصدي لكل اعتداء او هجوم يوجه صوب حقوق المرأة.

14‏/04‏/2011

ثمن الزمن الضائع




كانت سمية، فتاة على قدر كبير من الجمال، عبقرية الروح بديعة الجسد، تمردت على فقر أبيها

فارتمت في حضن أول رجل صادفته في طريقها، كان ثريا، يكبرها سنا وحالما فاز بها حمل

الحب الى جسدها الصغير واذرف عليها الهدايا الثمينة، فارتمت بين ذراعيه وصدقت وعوده.

اصبحت حياتها الجديدة حفلات ، وفساتين فاخرة وأقراط ثمينة وعطور وأحذية فارهة ورزمة

من المعجبين ، عاشا معا حياة سعيدة حافلة بالمتع والتمتع لأكثر من ستة أشهر وما أسرع

ما وجدت سمية نفسها جزء من طبقة اجتماعية مرموقة لطالما حلمت بها في اليقظة والأحلام،

فنسيت الفقر والحرمان وحصن العائلة الدافئ.

لم تعرف العاشقة عن حبيبها إلا ما كانت هي نفسها قد أضفته عليه من أوهامها اللذيذة ، الى أن

فاجئها بسفر غير مرتقب خارج الوطن لوحده، فحمل حقيبته تاركا وراءه أكثر ثيابه وعطره وبعض

أغراضه الشخصية... انتظرت سمية عودته طويلا الى أن بدأت تنفجر حياتها وهي تتأمل جثة حبها

المهشمة، فعجزت عن تحمل هول الصدمة ولم تعد تستطيع النوم ، فقتلته آلاف المرات في يقظتها

وأحلامها ، ضاعت عذريتها في غمرة نشوة زائفة وهي لم تتجاوز السابعة عشرة ربيعا ولم تبلغ

الثراء الذي كان منها بعيدا و ما يزال

سعت الى النسيان عبر المتعة من كل سبيل واتخذت لنفسها العشيق تلو العشيق تؤنس لياليهم

وتبيع لهم اللذة فأصبحت تشترى وتباع حتى لقبت بسمية الزانية، آنذاك أدركت بأن البساط الأحمر

سحب من تحت قدميها ،وأنها جرت وراء سراب لن ترى بعده سوى الضباب والمستقبل المنشود

أصبح مجرد طريق مسدود لا أمل فيه، ووقفت وجها لوجه أمام استحالة الفوز بمستقبل سعيد

وأنها في لحظة طيش ضيعت من بين يديها كل شيء مثل قطرات ماء تساقطت من بين أصابع

طفل صغير

تجربة قاسية اجتنت منها سمية ثمار فجة، فليس أمعن في الفشل من أن تكون الثمرة فجة خالية

من أي نكهة أو مذاق، تأتي بعد طول انتظار، إنها لأقسى صور الفشل وخيبة الأمل। شعرت

بالزمن الضائع وأدركت أن تلك المادة الثمينة بددتها دون أن تفطن الى أن ثمة أشياء في الحياة

لا يمكن أن تتكرر مرتين


02‏/04‏/2011

الصحوة العربية التي لا تعرف الهزيمة ولا الاستسلام

البحرين

‎ان الجامعة العربية تضم تحت لوائها اثنين وعشرين دولة عربية تعرف معظمها احداث خطيرة وانزلا قات كثيرة في خضم التحولات الجذرية التي تثقل كاهل الحاكم والمحكوم العربي، ما لها وما عليها من تداعيات ماسة لانتزاع تغيير تنموي وحقوقي شامل وكامل، وكل هذا يتطلب تهيئة واسعة واستعداد جاد لخوض معارك التغيير العقلاني الذي يتطلب الكثير من الايمان ويحتاج الى الوعي والصبر والعزيمة والدماء الغزيرة.

‎كثلة تتقاسم اللغة والدين والثقافة والمصالح القومية المشتركة، لعبت دورا اساسيا على مسرح التاريخ العربي والعالمي، امم تتشارك في المحن والصراع في التقسيم والقهر والظلم الجماعي ما من سبب الا انها اخفقت في اختيار ولاة امورها على هرم اوطانها.

حكام اخضعوا الجماهير،ثم وضعوهم امام مغريات جعلتهم يغفلون عن واجباتهم القومية حتى خسروا المعارك فتحطمت الذوات تحت جحافل القهر والباطل التي لم تعد تتكيف لامع البيئة السائدة ولا مع العصر الراهن ولا مع الظروف الطارئة، وبالرجوع الى الوراء القريب نجد الاوطان قد رزحت تحت وطاة الاستعمار الخارجي فعرفت سنوات عجاف وانيا تئن تحت رحمة استعمار داخلي يتجلى في ولاة طغاة فرضوا السيطرة على كل الجبهات فتمادوا في تقديم نظرياتهم العقيمة ونشروا الرعب والخوف في النفوس والزموها الخنوع والخضوع، ثم التبعية والولاء لشعار "عاش الملك، عاش الرئيس ". ملوك ورؤساء ذوي نفوس خبيثة وضمائر متصلبة وقلوب متربصة وارواح مولعة بالتقويض رواد الدهاء والحيل، الخداع والمكر، تسللوا داخل قصور فاخرة واستحوذوا على كراسي ذهبية، وانطلقوا في الفساد وسلب الخيرات فعطلوا قطار التنمية فساد الفقر وكثرت الجريمة واصبح التناحر من اجل لقمة عيش مريرة، هدف منشود تسعى وراءه جماهير مستضعفة افقدتها قدرة التركيز على المتطلعات المستقبلية والتبصر بما يدور من حولها، فاكتفت بالجهاد من اجل الاستمرارية في الحياة ولو دون كرامة.

‎كرامة وشرف نصت عليها الكتب السماوية، قال الله تعالى: ( ولقد كرمنا بني ادم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ) الاسراء /70 فسبحانه وتعالى فضل الانسان وكرمه وشرفه ،فما بالكم بسلاطين خالفوا اوامره وعصوه، فكرامة الانسان من كرامة السلطان التي تقتضي احترام انسانية الانسان، وكل النصوص السماوية تحث المسلم على التمسك بقدسية الاسلام دينا و فكرا وتحثه على الوحدة وما تقتضيه التكتلات البشرية التي تجتمع على المصالح المشتركة والتي لم تنكر ابدا على المسلم ولاءه لعقيدته ولن تنكر عليه ولاءه ايضا لقوميته فلا تعارض بين ايمان الفرد لدينه وايمانه بانتمائه لقوميته.

لكن كثيرا ما يتزحزح هذا الشعور امام احداث جسام او امام قوى معادية فيضطر الفرد للتنازل عنها وفي حالات مختلفات كالخوف والضعف، عند الحاجة والاحتياج او بسبب الطمع والجشع ومن اجل تحقيق هدف او مصلحة او حين يوضع الانسان وجها لوجه امام شعور غريزي لحب الذات فينشب الصراع وغالبا ما يتغلب جانب الاثارة على ‎ ‎جانب الاثرة خصوصا حينما يقف اعزل امام قوة فرعون غير مسؤول هنا يطبق المقولة بحذافيرها " ساعة الجوع اجوع لو حدي وساعة الموت اموت من اجله " فما كان يستثير كرامته ويقلق منامه ويوجع قلبه قد يراه تلك اللحظة امرا مستساغا وطبيعيا ‎ ‎لا يهز اي عاطفة منه ولا يؤرق نومه او يشطن ذهنه.

لكن الانسان خير من طبعه وله ارادة صلبة تتمخض عنها قيم تشحن نقطة البدء ثم الانطلاقة التي تبطل كل العوائق والمؤثرات التي قلبت كيانه وتفكيره فيصبح ما قد كان مالوفا عليه وطبيعيا متماشيا مع وجدانه وكيانه امرا مثيرا مستفزا لحواسه ومؤلما لكل جزء من جسمه فينقلب كيانه وتفكيره وتنقلب معهما كل الموازين التي تؤهله للانتفاضة الخلاقة التي لا تتقيد بالظروف والملابسات فتخضعه لصوت عقله، انذاك يبحث ويمحص ثم يوضح موطن القوة والضعف فيظهر الصواب والخطا، الحق والباطل ليصل في الاخير الى بر الصواب والصدق. فالادراك ولو بعد سبات عميق في دهاليز الاستغلال اساس علم المنطق الذي يضع قواعد المعرفة والتفكير لاستنتاج الخلاصة الصحيحة.

فلا كرامة للشعوب الا بالتمسك بقوميتها ودينها لانهما وجهتان لا ينفصلان لهوية وحضارة واحدة حتى وان ظل هذا الشعور نائما لحقبة طويلة ، فحتما سيشحن ويتعبا في اللحظات الحرجة التي يتعرض فيها الوطن للعدوان او الاعتداء وهنا يتجلى الايمان القوي بالقومية مبداه الفكر والتضحية بالذات التي ترفع اقصى درجات الغيرة على الوطن وهي نفسها التي تدفع الفرد للتضحية الشاملة كانه يفعل ذلك من اجل ملكه وعرضه واطفاله.

‎نكسات قوية عرفها العالم العربي وشر ابتلت بيه الشعوب، فالحروب فتكت فتكها الذريع وحققت الدمار والهلاك وخير مثال العراق ،افغانستان،فلسطين ولبنان وما الت اليه انتفاضات التغيير كما هو الحال في ليبيا واليمن وسبقتهما مصر وتونس وستلحق بالمجموعة الاردن، البحرين، والمغرب الخ، كل هذا جعل الجماهير تعود من بعيد ، تعود الى الاصل والهوية العربية الحقيقية، فوحدت الصفوف والكلمة تحت مظلة الاسلام والمصالح القومية المشتركة التي سنطلق كالاعصار المدمر الزاحف ‎ ‎على المستعمرين الجدد اصحاب الالفاظ والشعارات الواهية التي تتشدق بها حكومات تابعة ذات عقول مجردة ما دامت مصالحها الفردية امنة وكراسيها الذهبية قائمة فلا مانع ان اطلقوا العنان للرصاص الطائش الذي يزهق ارواح الابرياء ويخترق اللحم البشري ويترك وراءه جبال من الشهداء والثكلى واليتامى.... لا ذنب لهم الا انهم قضوا لاشباع رغبات حكامهم ....انه لضرب من الجنون حين يتكالب الولاة على الشعوب.

حكام انتهكوا الحرمات واهانوا المقدسات حفاظا على عروش السلطة حتى لو قايضوا بمستقبل اوطانهم وخيراته واباحوا حرمة المواطن وكرامته وهذا جزء مما فجر عند الكثير الاستجابة لعوامل داخلية وخارجية، عقائدية وانسانية، اقتصادية وتنموية، سياسية وثقافية، فتمخضت عنها شرارة عملت على النفخ في روح الانتماء والولاء الذي اعاد بدوره النبض القوي الى العروق الجافة، ليصبح حقيقة موجودة حاضرة بقوة على ارض الواقع وبهذا لن تاخذ منها تلك الدعوات الفاسدة التي يزخرفها السلاطين والشعارات المخادعة والمضللة التي تعري سذاجة الفكر والعقول الحائرة الا ان المواجهة اليوم على صعيد الفكر والنفس والمشاعر والاعمال والسلوك ذلك الزخم القوي الذي لن يتمكنوا من سلب اصالته ولن يبعدوه عن جوهر مطالبه والذي لا يعرف الهزيمة ولا الاستسلام عند اول حاجز.

انها الصحوة العربية الاصيلة التي حملت على عاتقها محاربة الفساد والمفسدين حتى لو كانوا على راس هرم السلطة ، انها الذراع الصلب في وجه الطغاة ، انها الثورة التي تبعث الشعور بالقومية بعثا جديدا وجادا، تهيئ طريق الاصلاح، انها التعبير الخالص عن طبيعة الوجود القومي العربي. انها التضحيات والبطولات المجيدة الواقفة وجها لوجه امام الواقع الحديث لينتهي ذلك اللقاء الى الايمان الفكري الذي يقوم النفوس والذي لا يتجزا من تكوين المواطن العربي داخل مجتمعه.

‎يبرز هنا دور الشعوب الواعية فالاوطان تنتظر منها تلبية نداء العروبة المنبعث من ‎ ‎المحيط الى الخليج الفارسي، لتضع اقدامها على عتبة الخلود وترتشف من كاس الحداثة الليبرالية الديمقراطية المتقدمة التي تقوم على مبدا المساواة وتكافئ الفرص على تحقيق العدل والحق الذي اصاغ الفكر العربي شعاره قدح زناد العقل لتطا اقدامهم الحقيقة المطلقة ‎ ‎والمجردة والتي تتجلى في مصالح الاوطان والشعوب.

فالحركات الشعبية وتوراتها مكنت من زرع بذور الحرية والعدل والخير وهي الدعامة الاساسية التي تقوم عليها كل القيم الاخلاقية، لهذا نجد المجتمع العربي له من القوة والفاعلية ما يمكن اعتباره تيارا حقيقيا يسعى وراء الحريات العامة التي تعد احدى القيم الكبرى والتي تصبو اليها الانسانية وما لها من دلالات عظيمة في كل المجتمعات الحرة، تتجلى في التحرر والتطور والتقدم ‎ ‎والاستقرار وتوحد الغايات في تكتل رئسي ومتجانس بضم جميع وحدات الجماهير التي تحفظها بوحدتها وكيانها لتصبح تلك القوة الفعالة التي لا تتحلل من القوانين والالتزامات كي لا تصبح تلك الحرية مجرد فوضى.

‎ان كل المجتمعات تنظمها قوانين وواجبات تفرض على كل فرد من افراده ان يرتبط بها حتى لو كان سلطانا، لانه مطالب بالتمييز بين الخير والشر، بين العدل والظلم حتى لو كان متمتعا بالحرية الكاملة فالواجب وما تحمله هذه الكلمة من معنى يفرض عليه الالتزام بضبط الامور واداء دوره العادل كي يحقق انجازاته على الوجه الصحيح الذي يحقق بدوره المنفعة التي ينشدها لنفسه ومن تم لجماهيره.

‎ ‎قال النبي صلى الله عليه وسلم تسليما " ان احب الناس الى الله يوم القيامة واقربهم منه مجلسا امام عادل، وان ابغض الناس الى الله يوم القيامة واشدهم عذابا امام جائر". الترمذي، ولقولــه سبحانـه " يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم " النساء 59 وحين يفقد الحاكم صلاحيته اثر الاخلال بواجباته او العجز في صلاحياته او التقصير وجب عزله كما حصل في بعض دول الاثنين والعشرين فمسؤوليته مسؤوليتان الاولى ‎ ‎امام الله عز وجل والثانية امام رعيته قال الله تعالى " ولا تطع من اغفلنا قلبه عن ذكرنا ‎ ‎واتبع هواه وكان امره فرطا" الكهف 28 ‎ ‎وفي الاخير ان الشعور القومي هو المحرك والمحرض لوعي الجماهير والاسلام كفل للافراد حق الامن على النفس والمال والعرض.

والحرية في الاسلام تقوم على اطلاق الحرية ‎ ‎للافراد في كل شيء ما لم تتعارض بالدين والحق والخير والمصلحة العامة وما يكون فيه الضرر مؤكد يكون محرما. وهذه الحرية هي التي ساهمت في تغذية يقظة الثورات العقلانية ‎ ‎الزاحفة على الانظمة العربية الفاسدة و شقت طريقها صوب التغيير والاصلاحات المنشودة.

11‏/03‏/2011

8 مارس موعد مهم للنهوض بأوضاع المرأة وقضاياها في العالم




إن يوم الثامن من مارس من كل سنة مناسبة مهمة تحتفل بها نساء العالم
من خلال الوقوف على انجازاتهن وتقدمهم في شتى الميادين والمطالبة
السلمية كذلك بحقوقهن. لا بأس ان عاد بنا التاريخ الى عام 1875 حين
انتفضت عاملات النسيج في مدينة نيويورك الأمريكية عبر مظاهرة احتجاجية
على اوضاع العمل المزرية انذاك ورغم تدخل الجهاز الامني التابع لنفس
المدينة لإجهاض تلك المسيرة إلا ان المظاهرة ارغمت المسؤولين الى أخد مطالب
العاملات محمل الجد وشكلت آنذاك أول نقابة نسائية للعاملات في قطاع النسيج.

وخلال سنة 1908 نظمت نقابة العاملات في قطاع النسيج مسيرة احتجاجية
تحت شعار " خبز و وورد " بحيث حملت كل مشاركة في يديها قطعة خبز
ووردة طالبين تخفيض ساعات العمل ومنع تشغيل الاطفال ومنح النساء
الحق في الاقتراع.

وفي 28 فبراير 1910 حددت الاشتراكية العالمية يوم المرأة تقديرا لحقوقها،
اسفر عنه تعيين ثلاثة نساء في البرلمان بفنلندا وتمخض عن هذه البادرة أن
اتخذت كل من ألمانيا و النمسا وسويسرا والدنمارك يوم 19 مارس يوم عالمي
للمرأة والذي عرف مسيرة شارك فيها أكثر من مليون رجل وامرأة طالبوا سويا
بحقوق المرأة في العمل دون تمييز والتدريب المهني. ومن جهة أخرى ساهمت
النساء الأمريكيات في الضغط على الدول الغربية خلال مؤتمر كوبنهاكن في
الدنمارك والذي استضاف انذاك سبع عشرا دولة تبني مطلب الوفد الأمريكي
بتخصيص يوم عالمي للاحتفال بالمرأة بعد نجاحه وتحقيق جزء من أهدافها
بأمريكا.

وفي عام 1911 انطلقت شرارة الحاح والسعي وراء تحقيق العدالة الاجتماعية
للمرأة بعد الحادث المأساوي الذي ادى الى مصرع 146 عاملة في أحد مصانع
نيويورك في 25 مارس 1911 وقد ظل المطلب الهم الشاغل للرأي العام العالمي
من أجل تحسين ظروف العمل في كل وأي مكان في العالم.

وخلال سنة 1913 /1914 انضمت نساء روسيا للاحتفال بهذا اليوم للاعتراض
على الحرب العالمية الاولى.

وفي سنة 1917 نظمت النساء الروسيات تظاهرة تحت شعار " الخبز والسلام "
تمخض عنها السماح للمرأة الروسية الحق في التصويت.

وفي عام 1945 أصدرت الأمم المتحدة ميثاق أول معاهدة دولية تعترف بمبادئ
المساواة بين الرجل والمرأة ومنذ ذلك التاريخ والأمم المتحدة ترعى وتسهر على
تحسين أوضاع المرأة في العالم.

وخلال سنة 1977 أصدرت المنظمة الدولية قرارا يدعو دول العالم اعتماد يوم في
السنة للاحتفال بالمرأة فتمت الموافقة بالأغلبية على أن يكون 8 مارس من كل سنة.
وهذا حصل عندما بدأت الحركة النسائية الدولية تكتسب زخما ، أعلنت الجمعية
العامة سنة 1975 بوصفها السنة الدولية للمرأة ونظمت المؤتمر العالمي الأول المعني
بالمرأة و الذي عقد في المكسيك.

وفي عام 1979 أقرت الأمم المتحدة من خلال الجمعية العامة عدم التمييز ضد المرأة.
وهي أول معاهدة لحقوق الانسان التي تؤكد على الحقوق الإيجابية للمرأة.

وفي عام 1980 بعد خمس سنوات من مؤتمر المكسيك، تم عقد المؤتمر العالمي
الثاني المعني بالمرأة في كوبنهاغن. دعا برنامج العمل الذي خرج به المؤتمر
إلى اتخاذ تدابير وطنية أقوى لضمان ملكية المرأة على ممتلكاتها وسيطرتها
عليه، فضلا عن إدخال تحسينات في مجال حقوق المرأة فيما يتعلق بالميراث
وحضانة الأطفال وفقدان الجنسية.

وخلال سنة 1993 أصدرت الأمم المتحدة قرارا دوليا ينص على اعتبار حقوق
المرأة جزء لا يتجزأ من منظومة حقوق الانسان. والتزمت باتخاذ إجراءات
محددة لضمان احترام هذه الحقوق.


و في سنة 1995 عقدت الأمم المتحدة مؤتمر دولي في بكين اعتمد أسس العمل
لتفعيل المساواة بين الرجل والمرأة. تمكينها تمكينا كليا لتأخذ مكانها اللائق
كشريكة على قدم المساواة مع الرجل في جميع جوانب الحياة. ويمثل هذا التغيير
تأكيدا قويا بأن حقوق المرأة هي حقوق الإنسان، وبأن المساواة بين الجنسين
كانت مسألة مثيرة للقلق العالمي، ويستفيد منها الجميع..

مائة عام مرت وهاهو العالم اليوم يحتفل كالعادة بالحدث العظيم، بعدما قطع أشواطا
من النضال والكفاح وقد لا ننكر أن المرأة أحرزت تقدما كبيرا في شتى الميادين
وحققت إنجازات هامة سواء على الصعيد السياسي أو الاجتماعي أو التنموي
أو الانساني ...وبهذا قد أحدثت نقلة نوعية لم يسبق لها مثيل وهذا ليس افتراء
بل واقع لمسته المرأة في التقدم في الحقوق والواجبات دون تمييز أو امتياز لكن
ليست كل نساء العالم سعيدات وأحرزن هذا التقدم، لازلت المرأة في عدة دول مجرد
أداة خلقت للتناسل والإنجاب ولا تصلح إلا للكنس والأشغال . ونجدها الضحية الأولى
في الحروب والنزاعات المسلحة ، في الأمية والعمالة الرخيصة والدعارة والتجارة
في اللحوم البشرية عبودية العصر الحديث والعنف بشتى أنواعه ، فالمرأة تشكل
64 في المائة من مجموع 867 مليون نسمة في العالم و تشكل الفتيات 60 في
المائة من مجموع الشباب الذين لا يتلقون التعليم وهذا حسب تقارير الأمم المتحدة.

مائة عام مرت و لازالت المرأة تطالب بتحقيق تعاون دولي من اجل اعادة هيكلة
المجتمع ومؤسساته المتحجرة والالتزام باتخاذ اجراءات صارمة لضمان تفعيل
القوانين حتى ترى النور ولا تظل مجرد حبر على ورق او مجرد ملفات تآكلت في
ادراج مكاتب المسؤولين.

كل عام و المرأة بألف خير
.

14‏/02‏/2011

لقاء.. ألفة و فراق


إلتحقت بغرفة نومها ثم إستوت على سريرها ربما تستمتع لبعض الوقت في تتمة كتابها

سيما والمكان هادئ من حركة عائلتها الصغيرة، وبعد ساعة وقفت متذبذة في معالجة

موضوع كتابها الزاخر بالفوائد المتفرقة في الحضارة العربية، رن هاتفها المحمول

فجعلها ترتجف كالبلبل المذبوح وبحركة كادت ان تفثت أعصابها ردت بصوت

مضطرب من المتصل؟... وبمجرد سماع صوته حسبت دقات قلبها وهربت منها

صرخة ألم صامتة من الأعماق الى الأعماق محشوة بكثير من الذكريات المرة ،

فما كان منها الا أن وافقت على اللقاء.

ألقت سمية بهاتفها جانبا بانتظار سلة دموع معلقة منذ عقدين ونصف أبت ان تستجيب،

فوضعت أفكارها التي تتسم بالعقلانية والمرونة في الموعد المرتقب، إستوت من جديد

ومهمهت بأن الهروب منه هذه المرة لن يفيذ بل لم يعد له معنى ولا مغزى فالمواجهة

هو الخيار الصائب ، ولان إنتكاستها النفسية أخذتها الى عالم أرحب وأكثر إخضرارا

يزخر بالهواء النقي الذي يحتاجه العقل والرئتين على السواء.

لم تعد تفصلها عن موعد اللقاء الا ساعات قضتها بين التفكير والصحو والغفو، الى أن

إستقرت في بؤرة القلق والخوف والتوثر مع إطلالة أولى خيوط ضوء الصباح، أجل

.الخوف... ذلك الشيطان الماكر المؤذي الذي يتسرب حيث تعجز المشاعر الجميلة أن

تستوطن... شيطان مارد يغزو الافئدة فيجعل بوصلة التفكير تزج بالفرد وسط نار يكتوي

بجمرها فيتحول الوضع الى أزمات مزمنة لا يملك القدرة على مواجهتها

عبثت في دولابها واختارت المناسب لذلك اليوم من الملابس ثم رفعت فنجان قهوتها

ورشفته في جرعة كبيرة، وإتجهت صوب سيارتها وبكل ما ملكت من قسوة أدارت

المفاتيح لتخضع المسكينة لرغبتها... زفرت نفسا عميقا عله يخفف عنها وطأة هم رابض

فيها مرغمة والمملوءة على صدرها منذ زمن وهي تتذكر تلك البقعة السوداء التي وضعها

بالاتجاهات المعاكسة، فتحت النافذة فعبث النسيم بشعرها الأشقر الطويل وكلما زادت

سرعة السيارة هربت بعص الشعيرات لتلاحقها أفكارها وتتقرر أن تحمل رأسها بهمومه

الى البعد البعيد.

ها هي في المكان الموعود ، رأته جالسا من بعيد يحتسي الشاي، دق قلبها من فرط السعادة

والحرقة وبخطى تابثة توجهت صوبه وألقت عليه التحية ثم جلست فأصيبت بالخرس

الى ان جف لسانها في حلقها، فبدأ الحديث بعد انتظار مخاطبا إياها ... إن بعدك جعل الجدار

الفاصل بيننا عال وسميك، وبصبر وهدوء ردت بالفعل أصبح أعلى وأسمك مما توقعت ،

و الأسرية و بسبب المعاناة التي فرضتها علي، إنه الضياع بكل معانيه النفسية والانسانية

الثقافية والاجتماعية و الأخلاقية.هل لا زلت تذكر تسلطك وقسوتك؟ هل تتذكر يوم رميتني

خارج بيت الزوجية دون سبب وأذيتني بالضرب والالفاظ النابية أمام مرآى ومسمع الجيران

كان جوابه أنه لازال يتذكر الحادث بتفاصيله الصغيرة وانه نذم ويسعى وراء العفو والصفح،

لكنها انفجرت من جديد في وجهه... تقاسمنا لأكثر من عقدين ونيف حياة ليست بالعادية بلغت

فيها معاناتي اوجها وكنت دائما أصفح وأنسى حتى وان كان النسيان يضيع ما بقي في القلوب

ارتبطنا لم يكن عمرى أنذاك يبلغ الثامنة عشرة ربيعا، من نبض و يقتل كل شيئ... عندما

الخالد في الثقة والانسانية والعطف و إعتبرتك كل شئ في حياتي تصورتك دائما النموذج

الأخلاق، إنهمرت الدموع من عينيها علها تغسل جزءا من تلك المعاناة، لكن اليوم أعتبرك

مجرد إنسان مريض مجرد من العواطف، متسلط وقاس في معاملتك وسلوكك وهذا يتناقض

مع عطف وحنان الأزواج على زوجاتهم وحتى يكون ما أقصده واضحا فأنا لم أكن أبدا ضد

العتاب اذا اقتضت الضرورة دون افراط يدمر النفسية ويقضي على الشخصية فيتحول الى

مرارة لا تعادلها مرارة لكن قد تجعلنا نتعود على البعاد سلبية كما حصل ، وأن فقدان الشريك

مجرد فراق موسوم بالألم والحرقة و حتى تذبل أوراقالعشرة بغثة من دون ان نشعر ويبقى

الجراح متساويين في ثقافتنا الذاتية. تصرفاتك الطائشة قضت على كل شيء جميل وكانت سببا

مباشرا في إنهاء علاقتنا.

بدت على عينيه نظرات قاتمة انعكست على ملامح وجهه حتى انقبضت وأخذ يترقب بجميع حواسه

أن شيئ ما حدث ... إنه الإدراك الذي جعل العبء على كاهله كبير ... فردها المتزن صدمه

... طرق رأسه وصمت طويلا ثم همس في ضيق: إن جوابك وندم على شموخ أنفه في ترفع...

هذا لأعظم دليل على أن الهوة التي فصلتنا تضاعفت ولمست جليا الحواجز التي اعترضت طريقنا

وفرقت بيننا للأبد.

علت عينيها نظرات تنطق بالحنان حتى خفق قلبها وهي تودعه... شدت على يده بقوة وإنصرفت لحالها

علت عينيها نظرات تنطق بالحنان حتى خفق قلبها وهي تودعه... شدت على يده بقوة وإنصرفت لحالها.

29‏/07‏/2010

رب شر ينتج عنه خيرا



اليوم بالذات ليس كسائر الأيام لأنها جلست تفكر طويلا في ظلم وإهانة وجبروته.
اليوم بالذات شعرت بغضب جعل الأرض تترنح تحت قدميها كما نال منها حتى اهتز فؤادها.
اليوم بالذات لن تنكر انه دلها على مكمن قسوته التي هي اصلب من الصخر وأعث من الأمواج الغاضبة.

جلست في قلق وتفرست في الجدران لعلها ترسى باب الخلاص أو أي منفذ تهرب منه، وتتركه يتحمل
لوحده شر أعماله بل يتحمل وزر أكبر البلاء وأشق العناء خصوصا حين أنكر النعيم وباع الهناء
وأبخس الأثمان ، وبينما هي في ذلك أجفلت عيناها ونظرت صوب باب وتوقعت الخلاص فتحقق حدسها.

لكن اليوم بالذات لن يكون كسائر الأيام، لأنها استقضت مبكرا ولم تؤثر عليها الأحداث المؤلمة
، فراقبت كعادتها حركة الطيور بشتى ألوانها وأنواعها، و هي تطير بحرية ، ظافرة بالسعادة
فتمنت أن تتعلم منهم الطيران حتى تحلق بعيدا، فتخيلت أنها صعدت إلى سلة كبيرة وفجأة
تصاعد منها اللهب وانفتح كيس هائل ثم ارتفع وطار بعيدا، كيس لا عهد لها به ولم ترى جماله
عيناها من قبل، لا يعترف بأي نظام ولا منهج ، رأت كل شيء صغيرا عن حجمه، الأشجار ، الهضاب،
السهول والجبال، الوديان والبقر والأغنام ، المشاكل والآلام، رأت القلق والتوتر أصغر بكثير مما
كانت تعاني منه، لكن فجأة انقبض صدرها حين فكرت أنها لن تلتقي بل فقدت للأبد الأحبة
والأصدقاء كغصن قطع من شجرته أو غريب في بلد غير بلده.

تذكرت والدتها وتلهفها عليها، تذكرت إخوتها وصديقاتها، تذكرت مرارة قسوة زوجها ،
فتضرعت للمولى عز وجل أن يعيدها لأهلها وأحبتها، لكن دعاؤها لم يستجاب وتألمت كثيرا
وبكت بحرقة حتى شاخت وشاب شعرها فلم يبقى أمامها إلا أن تتحمل على مضض ما هي فيه
وتتلوا ما تيسر من القرآن الكريم تكثر من الدعاء.

اليوم بالذات لن يكون كسائر الأيام بالنسبة لفاطمة فلا عجب إن وجدتم نفوسا كسيرة
وأرواحا حية ميتة، مهمهت بهذا وهي تفرك عيناها لئلا تكون في حلم، فتحققت أنها في
يقظة فانتفضت من طبيعة السر الكامن وراء الغرائب المدهشة ورددت

" رب شر ينتج عنه خيرا".



10‏/07‏/2010

الوهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم



حلت زينب رفقة زوجها ضيفة على مدينة أكادير المغربية لقضاء شهر العسل ، فانبهرت

بجمالها ونقاء أزقتها وقاطنتها الذي يبدو على وجوه جلهم الترف والسعادة والمرح ولا شك

أن هذا كان كاف ليكون في ذهنها مظهر من مظاهر النجاح في العمل الذي يكفل الازدهار في

الحياة اليومية وهي التي تنحدر من عائلة عريقة في امتهان التجارة فصممت أن تقيم مشروع

تجارتها بتلك المدينة دون استشارة اقرب المقربين إليها لأن رؤيتها الصائبة للأمور كونت في

أعماقها قناعة بأن مشروعها سيكون مربحا خصوصا في تلك البقعة الزاخرة بجمالها وسكانها

فراودتها أحلام الطموح إلى المعالي والارتقاء في معارج الثراء الفاحش.



كانت زينب حديثة الزواج وكان رفيق عمرها اصغر منها سنا وآية في الحسن والجمال، فشغفت

به شغفا يفوق الوصف من أول نظرة وما أبطأت حتى اقترنت به وهي لا تعرف عن ماضيه إلا شيئا

يسيرا، لكن حبها له جعلها تقفز عن كل الجزئيات ، فقررت النضال بل أعدت كل شيء يمكنها العيش

معه في سعادة وثراء، وبالفعل لم يخب ظنها لأعوام وكان التوفيق حليفها لأنها حين اتخذت قرار

إقامة مشروعها كانت نستند على دراية كافية وإلمام كبير استطاعت أن تحمي بهما تجارتها أثناء

الزوابع الاقتصادية ولم تسقط أمام العوائق التي صادفتها في طريقها ، لكن ذلك التوفيق لم يكن

كاملا لأن الفشل اخترق وترك بصمته في علاقتها الزوجية .



مع مرور الأيام أصبح زوجها هاجسا ثقيلا، شتت أفكارها ودمر طموحها ، لدرجة أنها كانت

جل لياليها تخلو بنفسها وهي تنتظر قدومه فتعيد كلماته التي خدشت كرامتها وأضرمت في

قلبها نار الغيظ وتجاوزت كل الخطوط الحمراء سيما حين اكتشفت إقدامه على اقتراف

جريمة النصب والاحتيال في حق مالها، فأصابها انقباض عارم وغضب متفجر ومرارة في

النفس حولت شغفها به إلى كره لأن خيانته ضمت بين ثناياها جرعة عنيفة من خذلان لا يمكن

مقاومته।





كانت زينب مطبوعة بقلة الكلام مع أنها حادة الشعور وسريعة الإحساس ولهذا كظمت غيظها

وترنحت متماسكة متحملة لمرات عدة أفعاله اللامسؤولة بصبر وثبات نادر المثال،

لأنها كانت تعشقه وكانت لا ترى سببا لتعقيد الأمور ولا ترى أيضا في تهوره مثقال ذرة تدعي

لخلخلة علاقة الحب والود التي تربطها به ولا تدعي حتى للندم أو للأسف على اختيارها،

إذ كانت تعاتبه أحيانا وتعاقبه بمقاطعته لكنها قلما تتب على عزمها هذا أكثر من يوم واحد

لأنها كانتتعتقد أنها تحيى لأجله فكانت دوما تجد له الأعذار والأسباب لاغتفار أخطائه

ومسامحته.



كانت زينب كلما أطالت التأمل في علاقتها وارتباطها بإدريس ازدادت استصوبا وعقلانية محاولة

تخطي إخفاقها بسبب العثرات التي تراكمت في طريقها، لكن تلك الليلة بالذات صممت على

مواجهته والاعتراف له بخداعه المدنس، ولأنها تؤمن بان الخسارة مهما عظمت أيسر وارحم

من أن تعرض مالها للضياع وكرامتها للعار الغدر.



تجاوزت عقارب الساعة الرابعة صباحا حين تشرف بمقدمه وهو في حالة يرثى لها كعادته

مؤخرا ، صرخ في وجهها كي لا يبرر موقفه ذلك والذي لا يحسد عليه فانهال على مسمعها

بمفردات وجمل لم تكن لها معنى ولم تفهم معناها تلك اللحظة، فاستجمعت شجاعتها ولو أنها

شجاعة في أمور أكثر من ذلك أهمية وخطورة وحسمت القضية وأنهت الأمر فاختارت لنفسها

ما رأته مناسبا وفق ما اشتهى قلبها المندمل بالآهات والجراح فقاومت شعورها وأصرت على

عزة نفسها وطهارة سيرتها فكانت صارمة في قرارها خصوصا حين أدركت أن عشقها لذلك

الحقير المرتدي جلد الأسد المغوار لم يكن سوى خدعة انساقت وراءها فجعلتها حقيقة بقوة

الوهم..



28/6/2010

05‏/01‏/2010

اللكمة الصائبة تنتزع الاحترام



كانت ترجو من وراء زواجها خيرا كثيرا لنفسها وكبيرا لعائلتها على السواء، فرضيت بحظها بقلب مطمئن وتقاسما عبئ الحياة بحلوها ومرها، وتجاذبا الحب والأمل، الكفاح والصبر إلا أن ظهر في حياتهما قريب ثقيل كان يقطن نفس العمارة التي كانت تسكنها رفقة والدتها وأخواتها الأربعة، سمعته فجأة يخوض في أمور تخصها بل تمسها ولو انه كلام لا يحط من كرامتها إلا انه مستفز ومقصود به الإساءة لشخصها خصوصا أمام مسمع زوجها وطفليها، شعرت لطيفة بمطرقة ثقيلة من ماضيها البائس لا زالت معلقة فوق رأسها تتحين الفرصة لتهددها في كل حين.

طوت صدرها على القهر والظلم واليأس ، دق قلبها بعنف وشعرت بقوة جعلتها تكلم نفسها بصمت، فاختفت بصمت كذلك صوب المطبخ لا شك غير عابثة إذ لم تعد ساعات الدرس بعد هذا الحدث تسمح بالهروب. فتضرج وجهها بحمرة الغضب والانتقام ثم تمالكت نفسها وقالت هذا كثير لم يكن الفقر عيبا ولا العمل كيفما كان نوعه حراما أو جريمة، فعبست في ضيق واعدت الشاي الذي قدمته للضيف ومن معه محاولة أن تقطع حديثه الممل، لكن الذي ضاعف الغضب برأسها هو عدم مبالاته بتواجدها فقذفته من جديد بالدليل القاطع ورددت إن الفقر والعمل لم يكن ولن يكن عيبا بل العيب الحقير هو التشنيع على الناس وفي عقر دارهم، قالتها بغضب أفرغت معه بخار جوارحها الملكومة وشعرت برغبة متفجرة لضربه على فمه بقوة عسى أن يصمت.
ترددت كثيرا وبداخلها هواتف تهيب بها إلى التراجع عن رغبتها لأنه مهما كان فهو قريب زوجها وضيف العائلة، لكن سلوكه وسخافة حديثه استفزاها بقوة. لاذت بالصمت وانزوت من جديد قريبة من المكان ،راقبته اختلاسا وهي تتساءل ترى ماذا سيمحى ألمها العميق ونكدها المتغلغل، فلم تجد وسيلة لتأديبه خيرا من الضرب لعله يصلح ما أفسده زوجها بتدليله ولم يكن ابغض لنفسها أن يشد أحد عن حدوده ولو كان زوجها أو احد أبنائها ، رعنت لرغبتها وتحركت صوبه بشجاعة لم تعهدها من قبل ووجهت له لكمات متتالية كالصاروخ على وجهه بل ركزت خصوصا على فمه ولم تتوقف حتى رأت أسنانه تتهاوى بين يديه .
لم يجد في الوقت متسعا للدفاع عن نفسه بل وقف متسمرا تحت صدمة المفاجأة وتبث عيناه عليها وحملق جيدا في وجهها بدهشة، إذ انه كان يتوقع أي شيء إلا هذا ، فأحس بانهيار في كرامته ورجولته ثم استسلم لنبرات صمت مطبق.
ألقت عليه نظرة لم يخف عنه معناها ، فبدت مسرورة لأنها استمدت قوتها من خوفها وصممت الخروج من ورطتها بكرامة ، فتمالكت نفسها وقالت له مبتسمة و في لطف، إن اللكمات القوية تنتزع الحق انتزاعا وتفرض الاحترام فرضا والحمد لله أنني قدرت على هذا.
تصدع صدر الضيف من مرارة ألم الاحتقار وأحس بالخزي والعار بسبب تصرفه الصبياني اللامسؤول وأدرك أن عليه تقديم الاعتذار، لها وللحضن الذي احتواه فقال... رغم ما صدر منك طريقة تأديبية لا أرضاها تقبلي سيدتي المحترمة خالص عذري ويعز على أن أودع كنف هذا البيت الدافئ الذي حواني واحتضنني وأكرمني... وتقبلوا وداعي الأخير بسبب تهوري وسوء تصرفي وأكيد لن أنعم أبدا بغد خير من اليوم.

24‏/12‏/2009

سعيدة بك...


ألقت زهرة بظهرها النحيف على الكرسي وعينيها تتفحص كومة الأوراق المبعثرة فوق مكتبها، وقد تناثر منها الألم والأسى، الظلم وجراح الدماء في زمن فقدت فيه معاني الأمن والحقوق والحريات ، في زمن أباح كل المحرمات حتى أبكت الطيور فوق أغصانها وحركت الصخر من مكانه ليرثي أمجاد أمة ضاع في سكون ظلام بهيم وغياهب فج عميق.


هزت زهرة رأسها بقوة عسى أن تطرد تلك الأشباح المرعبة من مخيلتها، لكن سرعان ما وجدت نفسها تسبح في تلك الذكريات رغم أنفها، فأغمضت عيناها لتخفي دموع حسرة انهمرت فجأة على وجنتيها كضربات رعد صاعق فجر معه حمم زلزال غاضب جرفت معها جزء كبيرمن آلامها النفسية الدفينة . فمدت يديها لتلك الكومة وقلبت بعض الأوراق فوقع نظرها على مسودة لائحة طويلة كانت قد أعدتها لبحث أنجزته سابقا، فقرأها بغير اهتمام إلى أن وقع نظرها على حدث جعلها تهتم بفحواها وتحاور ضميرها المتوجع من هول ذلك الكم الهائل من بؤر النزاع في العالم خصوصا العربي وما ترك وراءه من كوارث و حروب و دمار وفساد وطفولة بريئة تكابد المشاق، ونساء تئن تحت قسوة الظلم وشح الموارد، بل ترك وراءه جماهير مستضعفة ترزح تحت استبداد حكام فاشلين وقد رضوا أن يبقوا تحت أثقال الاستبداد إلى ما شاء الله .


أي أمل تبقى في هذه الحياة التي نشرت ظلها الأسود فوق الجهات، فوق كل المنارات حتى قبل وصول فصل الخريف ، ويا للعجب لقد كشفنا عن طواعية عورات عروبتنا، بأفعالنا وسوء إرادتنا وإدارتنا لموارد دولنا الكثيرة والغنية بمعناها الواسع لدرجة أننا كسرنا مرآتنا الجميلة والتي عكست بدورها أبهى وأزهى صور تلك العروبة أمام العالم.


فالصمت عن الظلم يجيز انتهاك الحرمات والمحرمات وقد يكون سببا كافيا لوقوفنا على أنقاض حقوق كرامة عربية مهجورة بيعت في المزاد العلني ودفع العرب ثمنها بعملة موحدة وهو ذلك الصمت المخزي والتبعية المرعبة، صمت نقش صفحات التاريخ بمداد التقزز والغضب والخذلان . فلا جدوى بعد اليوم من نشد الدليل مادامت الأمم غير قادرة للوقوف رجلا واحدا أمام الزوابع في إبانها بل استسلمت لوضعها ورضت به و لم يعد للعروبة ذرة تلتهب بنار الغضب في ثورة جنونية لكرامتها ولعل ما خفي من هذا أدهى وأفظع.


أطلقت زهرة ضحكة مبحوحة وهي تحاور ضميرها المتوجع، كيف ستتخلى عن ذكريات رغم فساوتها؟ اجل تعلقت بها كما يتعلق الرضيع بثدي أمه لأنها تعرفها حق المعرفة وهي التي ذاقت عذاب مخاضها الذي أبهج صدرها واسعد قلبها والتي أدمنت الركوض صوبه كلما شعرت برغبة في الانزواء والبوح وقد تكون قد استوفت حظها منه قبل أن يدركها فضاء تتحرك فيه الأحداث مصحوبة بمراحل لها شروط حسب ظروف تفرض خطوطا حمراء لا يجوز تجاوزها وان حصل العكس أصبح الفرد عاجزا لا يتوفر على أدنى ضمانة تجعل مستقبله آمنا أو على الأقل واضحا.


اعتدلت زهرة في جلستها من جديد ارتجف صوتها فأخرجت تنهيده انفجرت من صدرها وانطلق ما فيها وهي تشعر بأنفاسها تتردد في ثقل وصعوبة فغالبت إرادتها وصرخ لسانها مهما حصل لن ترضى بان تكون نهاية ذكرياتها مثلما كان يسوق المصريين أجمل فتياتهم لتزف عروسا للنيل كي يهبوا الخبز والخصب، لن يعتريها القلق على مصير أوراقها بعد اليوم لأنها مهما سعت لن تجد مكانا يحتويها مع وحدتها خصوصا ساعات انفرادها إلا أن تتفحص و تتذكر وتتألم وتسعد بين أحضان أوراقها المبعثرة .


شكرت الله على اتخاذها ذلك القرار الصائب الذي اهتدت إليه بعد عناء ذهني كبير خلصها بدوره من حمل ثقيل تزحزح عن عاتقها وهوى بعيدا دون رجعة.

14‏/10‏/2009

جبروت زوج مستبد






رغم تحررها الفكري الذي امتازت به، إذ كان لها إيمانا راسخا لا يمكن زحزحته ، فشريك حياتها كان في بادئ مسيرتهما من أكبر الأدلة على ذلك، فعشقها له جعلها تقاسمه حظه خيرا كان أم شرا وجعلها تقفز عن جل المتاعب وآهات العقبات حتى قطعت مسيرات و أشواط طوال وهي بنفس مطمئنة وما تحمل بين جوانحها من أمل لا ينقطع سيله.

لقد استبشرت آنذاك بطموح وصبر المحب الولهان أنها سترضي كبريائه وتغلب جبروته وبذلك ستحقق له السعادة ومهما كلفها ذلك من أجل تغيير طباعه وسلوكه الغير اللائقين…إلى أن استيقظت ذات يوم وبعد مرور عقدين ونصف من زواجهما على هزيمة نكراء تتجلى في إخفاقها تحقيق هدفها والذي لن تستطع مهما ضحت تبديل طباعه، لان قسوته المهولة فتحت في رأسها فوهة بركان ثائر هب منه إعصار من الحمم قلب كل شيء .

وهي في حالة تفكير،مرت خواطر عدة في مخيلتها وهي مسندة ظهرها إلى الحائط مستغرقة في لجج الأفكار المتعاقبة، شعرت لأول مرة في مسيرتها الزوجية بشيء خطير وقع … جعل قلبها يطمئن وذهنها ينعم بالراحة الشاملة خصوصا وأن الدهر والأحداث عجنتها لدرجة جعلتها تؤمن بقرارها دون خوف أو تردد فآمنت بقرارها وما يحويه من كلام والذي تلخص في كلمة واحدة… ما أقسى معانيها ووقعها.

تلألأ الدمع في عينيها وتداركت نفسها بالكلام ، أجفلت تارة وتجلدت أخرى فمهمهت قائلة بابتسامة وديعة فيها اثر النصر والانتصار، لن أغير اعتقادي فقلبي دلني صح هذه المرة ثم صاحت بصوت كالرعد ( ما بالكم؟ ماذا جرى؟ ) كانت صرختها كالرعد المزمجر … صرخة انتفاضة دوت من أعماقها ، فأعادت لها حكمتها وسعة صدرها وانصرفت بسلام فترجلت ومشت صوب طريقها المنشود مشية الأسد الظافر وحي تشعر بقوة وبسالة وتعقل وجزم لم تحس بمثله من قبل.

كانت آخر كلماتها وهي تفرك يديها حسرة وأسفا …حين ترعد لحظة اتخاذ القرار الحاسم لن أعاملك بعملك الذي أوقعك في ورطة لا نجاة لك منها هذه المرة بسبب جبروتك الذي كان ولازال منبع الشرور الذي انتابنا من كل النواحي ولم يعد يعجبنا العجب .



13‏/09‏/2009

الواجب يحتم التفاني



ترعرعت زهرة في كنف عائلة فقيرة، حيث انقطعت عن الدراسة وهي في السنة الثالثة ابتدائي، تلك

الفتاة بقامتها الطويلة المائلة إلى النحافة ووجهها الأبيض وعيناها العسليتين الضيقتين وشعرها الطويل

ملت من إعداد الطعام لإخوتها وأمها العجوز العاجزة والاعتناء بكل فرد من عائلتها الصغيرة.


لم تستطع زهرة أن تحيى الحياة التي رسمتها في مخيلتها والتي تروق لها وتتمناها بشغف إذ أصبحت

تشعر بالكآبة والحزن يعتريانها جراء ظروف أقوى من القوة، و عوز اكبر من الظلم حالتين كفيلتين

بتدمير آمالها مثلما طحنت أحلام شريحة كبرى من أناس أمثالها والتهمت طموحهم رغم قتالهم

ومقاومتهم من أجل الصمود أمام وجه هذه الطامة الكبرى.


بعد استراحة هدوء و تفكير وجدت عزائها الوحيد في أسرتها المتماسكة ، وفي أفرادها جمعاء الذين

يجودون بأكثر ما يقدرون عليه وعن طيب خاطر رغم البؤس و الألم الذي يكلف التضحية في النفوس

ولو أنه ليس منالا يسيرا .

ذات مساء أحست بطعنة تصيب فؤادها فصرخت في هياج وانفعال وتمنت لو أنها أكملت دراستها

كأمثالها من الفتيات خصوصا حين وصل إلى مسمعها التحاق أختها الصغرى بوظيفة ولمست فرحة

العائلة وسرورها ، توجع قلبها وشابتها مرارة الخيبة وتنهدت في ضيق وقنوط وتعجبت للقدر ولحظها

الذي أبى أن يمنحها الفرحة بل زود حصتها وخلق لها المتاعب الذي علمها الدهر من الصبر ألوانا .


وبعد خلوة قصيرة، عادت زهرة إلى مكانها وسط إخوتها وأمها محاولة رسم ابتسامة على شفتيها

الجافتين اثر الحالة التي أصابتها والألم الذي الم بها وبلغ ذروته ، فخاطبت أختها سعاد

المدللة بصوت متحشرج قائلة أنها ترى الواجب غالبا ما يحتم التفاني وقد جاء دورها لتقدم شيئا

لهذا فهي مطالبة بالإخلاص و العطاء في وظيفتها حتى لا تفلت منها الفرصة وقد تكون إلى الأبد،

تقدمت بخطى ثابتة صوب سعاد وعانقتها بإشفاق وحب وحنان، أجل يا صغيرتي من الآن سوف

تقاسمينا نفس التضحية رغم الظروف ، لهذا لا تنسي انه ليس ثمة حاجة إلى تنبيهك لكن أحب أن

يكون كلامي تذكير لأننا سنظل في أمس الحاجة لرعايتك وعطفك.

27‏/03‏/2009

شريط الحياة






مقدمة

لقد انتقيت هذه السلسلة من المقالات بعد تفكير عميق استنبطتها من انفعالاتي وأحاسيسي و تجاربي



كذلك من خلال محاكاتي لتجارب بنات حواء سواء أكانت عن قرب أو بعد، فتوفر ت لذي الكثير



من المعلومات في هذا الحقل الشاسع ولهذا فكرت أن أعرضها على المتلقي بعد أن سكبت عليها



جهدا وبحثا مضنيا لأتمكن من نقل صورته الرمزية المعينة التي بدورها تحتوي على العديد من



المواقف و المشاكل سيما أنني أعتبرها عملية مرنة تسهل الولوج لتحليل قلب الإنسان الخاضع



لضغط الحداثة الذي انقلبت فيه كل الموازين ومعاييرها حتى أصبحت الحياة تفيض بالمآسي والآلام



كما هو الليل راصد لشعاع الشمس والموت يحصي على الفرد أنفاسه، ومن خلال اهتمامي واقتناعي



بطرح آراء معينة وجدت نفسي مجرد امرأة تنقل عن قناعة عدة نماذج من نظرتها الفردية للحياة ، قد



تكون سعت ولازالت تسعى وراء سعادة إنسانية تمتاز بوهج ينير ومعنى تحيي.




الفصل الأول



هل هو حب من النظرة الأولى أم مجرد رغبة من أول نظرة؟



نجد من يقول أن الحب يقع من أول نظرة، وآراء أخرى تختلف وفئة ثالثة محايدة تقول لا وجود للحب إلا بعقد زواج ولو أن رؤيتي للأمر ليست لا مع هذا أو ذاك ، لماذا ؟ لأنني شاهدت بل عايشت بنفسي صورا متناقضة كل التناقض يكفي أن أوريد واقعة واحدة فيها كل الدلالة والمغزى دون إغلاق باب البحث والحوار والاجتهاد لأن أي مجتمع يفقد معايير أخلاقه ومعتقداته يحاول صد الباب المزعج بأقفال من حديد ولأن المعايير هي دوما قابلة للتجديد من اجل تحقيق أهداف تتماشى مع الواقع و لأن واقع الحداثة أصبح لا يسمح لأي حي أن يرجع إلى الوراء كورقة فوق تيار جارف دون أن ينظم لنفسه جسورا وسدودا تحميه من الخطر ، لهذا خضت هذا البحث المتواضع لأنني لمسته أمرا مطلوبا لحد ذاته بل شعورا يختلف لدى الإنسان ليقف في وجه الظلم والقمع باعتبار مشكلات الحب مجرد مشكلات إنسانية قد يتعرض لها أي كان من بني البشر وهي قابلة للحل وليس قدرا محتوما.



سوف أتطرق لسرد الواقعة بتفاصيلها وأعرج لاحقا على تحليلها من اجل الوصول إلى خلاصة قد تحقق أهدافا تبدو لا مفر منها لإصلاح وتحسين النظرة بل الوضع الاجتماعي للحرية الفردية المتزنة في حدود نظامها والحق والواجب .





في إحدى الليالي المقمرة، انتفضت تلك المرأة عن سريرها كأن جسدها أصابته لدغة عقرب ، فتوجهت مباشرة على شرفة غرفة نومها، وهي تتمتع بكامل سعة صدرها وبصيرة عقلها لتلقي نظرة على مختلف الأماكن والشوارع المحيطة بسكنها، لحظة زمجرت من حلكة المكان وبرودته كشبل جريح حتى تصاعد الدم إلى وجنتيها ، ولا زال نظرها يحوم في كل بقعة من الشارع العريض الذي يقابلها وكأنها تبحث عن شيء ضائع منها وسط السواد وعتمة المكان إلا من أعمدة إنارة ضئيلة متناثرة هنا أو هناك، وبعد تنهيدة عميقة تمتمت مخاطبة روحها ، مبروك عليك يا رقية الحرير وهي تتحسس ثوبها الذي ينساب فوق جسدها الذي يفيض بالانتماء للأرض و الإنسان.



في تلك اللحظة تملكها شعور غريب حتى تضاعفت دقات قلبها مما جعلت كيانها متأهبا منتظرا حدثا ما، ساورها شريط حلم نائم بداخلها وبدأت تتمنى لو يتحقق وانطلق بحثها عن طيف رسمته في ذاكرتها وجعلته أساسا يتمخض عنه تحقيق أهدافها ورغباتها المسجلة في مختلف وجهات نظرها المدونة على لائحة معتقداتها التي تتوجب أن تكون على رأس الأولوية الكفيلة بتحقيق توازنها الأساسي، ولأنها تعتبر نفسها من الفئة التي لها رؤى خاصة تواجه غالبا سيناريوهات بديلة قد لا تمنح روابط مشتركة تتقاسم الشعور بالألم والاحتقار التي قد تتعرض لها من قبل أفكار متحجرة أو من غزاة متطفلين محتملين.وهي تحاول أن ترتب عدة أفكار متناحرة في ذهنها شد نظرها ذاك المصباح المتآكل وقد أضاء شعاعه نصف محيا شخص ما … .



تسمرت في مكانها دون أدنى حركة، إلا أن الطيف حام ببصره في كل الجهات كأنه سمع صوتا خافتا يناديه باسمه رغم أن الشارع كان خاليا حتى من القطط ، فاغتنمت الفرصة وألقت عليه نظرة متفحصة، فوجدته رجلا ناضجا، حارا والحياء ينبعث من أسارير وجهه، بل كل شيء فيه ينطق بالوقار والجدية أما معطف السهرة الذي كان يلقيه بإهمال مقصود على كتفيه يوحي عن سعره المرتفع ، إلا أن وحدة المكان وسكونه يسرت أول نظرة خفية للملائمة الذاتية التي تغطي مساحة الذاتيين فشعرا الاثنان بشيء رهيب هزاهما عنيفا بل تقاسماه من قبل حتى أن يتعرفا على بعض .



شعور غريب جدد أملها في تحقيق حلمها الدفين خصوصا حين داعبتها بقوة تلك اللحظة المسؤولة وهي تمعن التصفح بجدية فائقة في قامته المتوسطة ولحيته المصففة بلمسة فنان وعينيه العسليتين ووجهه الناصح البياض فاعتبرته شأنا هاما اخترق طيفه مسافات طويلة من كينونتها بعبقرية جد مميزة وخاصة، وفي تلك اللحظة كان قد اقترب كثيرا من مكانها فألقت عليه التحية دون تردد وكأنها تعرفه مند زمن رغم انه كان يساورها تخوف من أن لا يبدي نحوها أي اهتمام .



شاءت الأقدار و اكتملت الأحلام وتحققت، حتى أثارت سكون المكان والأرواح إذ لا الأوصاف ولا اللباس ولا الجمال ولا الغنى يكون سببا في ارتباطيهما وما هو مؤكد شيء آخر استولى على مهجتيهما واعتقل مجامح قلبيهما فانشقت روحها ولاقت من روحه استجابة جمعتهما برباط متين شكل نبضا وضمانة ميزت مخزونيهما العاطفي في أوجهه الواضحة والصريحة و التي تتجلى في ثمرات من الثمار الطيبة التي لا يمكن تذويبها أمام العقبات والتحديات.



الخلاصة



سوف أدلو بدلوي في شق بسيط من سر وسحر انجذاب الأرواح ،إذ قال رسول الله عليه الصلاة والسلام ((( الأرواح جنودا مجندة ما تعارف منها ائتلف، وما تنافر منها اختلف)))



وهذا الحديث المبارك سهل علينا عناء البحث والتقصي في المحبة التي يلقيها الله بين قلوب بني البشر ، وان عدنا لتسمية الإنسان نجدها مشتقه من كلمة الإنس يعني آنس الشيء لهذا وصف الإنسان بمستودع سر الله العظيم فهو الجسد والروح معا، والروح هي الطاقة وتلك الطاقة تحتوي على قوة الجدب الإرادية

ولاإرادية لأن الروح هي الأساس وهي الطاقة المستوطنة في الجسد وهي سر الله وبالتالي هي القوة

الجد بيه ، فهي قوة الجدب الإنسانية و الكون، بحيث تتجسد في طاقات مختلفة تتجاذب مع بعضها فتجعل التحكم في بعض الأمور بالاستعانة على الكواكب و أمور أخرى للتأثير على تلك الطاقات ولم يصل العلم الحديث رغم تقدم أبحاثه للوصول إلى حقيقة شاملة توضح التعامل مع تلك الطاقات والتحكم فيها .



وإذا عرضنا رأي الشق العلمي حول موضوع الانجذاب ، فنجد الإنسان مكون من عدة ذرات مترابطة

ومتشابكة تحمل داخلها كهربة مزدوجة الشحنة ((( سالبة و موجبة ))) فجزئيات الذرة ينتج عنه مغناطيس

متنوع الشحنات يكون له أثر واضح على الإنسان والنبات والمعادن من خلال موجات كهربية يكون مصدرها العقل الذي يستغل مفعول تلك الشحنات بين خلايا المخ في التفكير والذاكرة والربط بين الأحاسيس التي تصل إليه عبر الحواس فيصدر تعليماته للأعضاء لقبولها أو رفضها ، فلكل فرد من البشرية طاقة تحيط بجسده على شكل إطار أبيض اللون يحمل اسم أورا ، الذي اجمع العلماء على أنه إطار المضيء له تأثير على نفسية وصحة وانفعالات الفرد بحيث لا يمكن تجاهل نتائجه.



و يمكن كذلك أن يكون الانجذاب مجرد عاطفة إنسانية تحصل تباعا لتغيير نسبة الهورمونات الحيوية في جسم الإنسان، لكن لكل قاعدة استثناء لأن القلوب بين يدي بارئها يقلبها كيفما شاء ووقتما شاء، لهذا سيظل

الحب مجرد كلمة غامضة المعاني ، فالقلب إذا أحب بصدق لا يكل ولا يمل لا ينسى ولا يتخلى و لا يكترث إلى المظهر أو الشكل وإنما هو إحساس صادق ونبيل ووجدان وشهامة وعاطفة تجعل القلوب تترنح ، تشكوا ، تغار وتنتفض، وإذا اقتبسنا القليل من مسلسل باب الحارة الشهير نجد أن الحب قد يقع أحيانا قبل النظر إلى طيف الحبيب، فبطل المسلسل معتز سهر الليالي باكيا (( خيرية )) حبه الضائع إذ انه لم يعرفها ولم ترها عينيه في زمن أباح كل شيء إلا رؤية وجه الحبيبة بل جعل من هذا أفظع المحرمات وأقساها.



إن الحب الحقيقي حسب ما ورد عن خبراء الاختصاص وعلم النفس لا يرتكز على النظرة الأولى كما هو متداول عند أغلبية الآراء، وإنما ينصهر عن الاقتناع الشامل والكامل بشخصية الشريك الذي يحدد معالمه الواضحة في ذهنه، فالتعريف بانجذاب الحب صعب على أي فرد سواء كان عادي أو عالما أو شاعرا أو مفكرا أو حتى فيلسوفا إلا أنهم أجمعوا على أن الحب الحقيقي يحرر ألذات من ضغوط متعددة قيدت النفس البشرية، وهذا ما أكده إزيك فروم في كتابه الشهير ((( فن الحب ))) الذي ابرز بوضوح على أن الإنسان يستطيع الإحراز بالحب الصادق ذات المعاني السامية إن هو وصل لتحقيق ذاته وثقته بنفسه ، ووصف الباحثون المتمكنون في الاختصاص على أن الحب الذي يقع قبل النظر بالمبدع الفنان ذات الدرجة السامية من الإحساس إذ أنه مثل جهاز رصد الزلازل والبراكين لأنه يتسم بدرجة جد حساسة ودقيقة تلتقط الذبذبات والارتعاش في قشرة الأرض حتى ولو كانت واحد على عشرة في سلم ر يجتر وبهذا سيظل الحب متوهجا إلى ما شاء الله.



أختم مقالتي ببعض الأبيات من كتاب طوق الحمامة للإمام ابن حزم وهو عالم جليل



ويا من لامني في حـــــــــب من لم يره طرفي

لقد أفرطت في وصــفــــــك لي في الحب بالضعف

فقل هل تعرف الجنـــــــــة يوما بسوى الوصف؟



إلى اللقاء في الجزء الثاني

22‏/02‏/2009

تائهون بين إنجازات علمية مفرحة وفتاوى مرعبة




اضطرتني الظروف لاصطحاب قريبتي المريضة لتلقيها أولى حصص العلاج الكيميائي للقضاء على الورم الخبيث الذي أصاب مبيضها، وهي تعلم انه لا خيار آخر أمامها إذا تمسكت بالحياة بل تعلم أكثر أنها لن تنعم بأمومة عادية مستقبلا. لمست ألما جارفا في عينيها وحسرة كبيرة على ذريتها التي لم تحضنها بعد من خلال حشرجة صوتها الضعيف فدفعتني موجة قهر غمرتني لأخترق باب البحث عن الابتكارات الجديدة والمتطورة في عالم الطب من أجل معرفة الكثير ومحاولة التخفيف ولو بخيط أمل من معاناة قريبتي.



خلال حصة العلاج توجهت عند دكتور مختص وعرضت عليه وضع المريضة سيما حتى زوجها مصاب بسرطان البروسطات هو كذلك سيخضع لنفس العلاج لاحقا، فرد علي بكل برودة ليتوجها إلى بنك الحيوانات المنوية لتجميد حيواناتهما والاحتفاظ بذريتهما لوقت الضرورة واستأذن.



عدت إلى مكاني وفي راسي يدور ألف سؤال كيف سيحصل هذا وأنا لا أعرف عن هذا الحقل الشاسع إلا القليل، وبعد عناء طويل وجهد كبير وصلت للبنك المذكور وجمعت عدة معلومات ففكرت في طرحها للاستفادة .





تستخدم بنوك النطف لتخزين السائل المنوي في ثلاجات خاصة تصل درجتها المئوية اقل من 196 تحت الصفر للرجوع إليها وقت الحاجة. وان علم تجميد الخلايا بصفة عامة ليس جديدا بل كان موجودا منذ أزيد من عقدين خلت إلا أن ابتكارات وإنجازات حديثة تفوقت على الدموع و المعاناة والألم بل حررت الإنسان من هم ثقيل و قيود محكمة إذ أصبح من الضروري الوقوف بإجلال أمام حقيقة تقدم الطب في شقه الإنساني وإنجازاته الايجابية.



فدينامكية الطب الحديث لا يعترف بالحدود ولا بالعقبات خصوصا بأبحاثه التي تتقدم بخطى قوية و ثابتة لتحرير البشر من أغلال معاناته بالرغم من المعارضة المسعورة بشقها الديني والاجتماعي من اللجوء لمثل هذا العلاج لأن مثل هذه النظريات والاجتهادات العلمية لها خطورة لا يقرها الإسلام حسب رأيهم.



رغم أن بنك الحيوانات المنوية يساعد في حفظ النطف سيما إذا تأكد الفرد بخطر ما يتربص بنسله كأمراض السرطان الفتاكة التي اتسعت رقعتها وتفاقمت ، أو أمام عقم جزئي أو نقص في عدد الحيوانات المنوية أو استئصال الحيوانات المنوية من الخصية الخ ، هذا بالنسبة للرجل أما المرأة قد يساعدها هذا البنك حين تلتحق بركب سن اليأس الذي يحدث تغيرات فسيولوجية تؤثر عليها من كل الجوانب وقد يصبح حظها في الإنجاب شبه منعدم أو عند خضوعها لعلاج إشعاعي أو كيميائي أو عند استئصال مبيضها أو التصاق في الحوض أوفي بعض حالات الأندومتريوزيس أو عند انسداد قناتي فالوب الخ .



إن هذه لأبناك الطريفة تتواجد في جل دولنا العربية والإسلامية إضافة إلى الدول الغربية وقد ظهرت أول طفلة لأطفال الأنابيب في المملكة المتحدة سنة 1979 كذلك تمت أول عملية طفل أنبوب في المغرب سنة 1989 أي أزيد من عقدين وبما أن هذا الإنجاز العلمي حقق الكثير فقد أصبح متداولا بشكل واسع في جل بلداننا العربية والإسلامية رغم الاختلاف في تحريمه وإباحته حيث جاء في الفتوى رقم : 106613 تحت عنوان إباحة اللجوء إلى أطفال الأنابيب بتاريخ6/4/2008 بما أن الإنجاب مقصد من مقاصد ديننا الحنيف، وقد حض رسول الله صلى الله عليه وسلم على الزواج بالمرأة الولود قد ذكر أهل العلم إباحتها في حدود معينة، وبناء على ما ذكر، نقول إنه من المباح إذا لم يتمكن الزوجان من الإنجاب العادي، أما فتوى الشيخ صالح بن فوزان الفوزان رقم 11283 تحت عنوان أطفال الأنابيب فقد وصف العملية بالعبث بل أكد على أن يُترك الأمر لله عز وجل وعلى الإنسان أن يتزوج ويفعل السبب إن جاءته ذرية فالحمد لله و إن أخفق فالأمر بيد الله أو يلتجأ الرجل للزواج من امرأة ثانية وثالثة ورابعة حتى يحصل على الذرية وإذا أخفق حتى مع تعدد الزيجات فليرض بقضاء الله وقدره ولا يلجأ إلى الأنابيب وعبث البشر.



فقضية أطفال الأنابيب أثارت ولا زالت تثير جدلا كبيرا وشغلت أذهان الكثير بل جعلت الإنسان يتوه بين فتاوى تبيح الإنجاب بهذه الطريقة العلمية على أساس أنها طريقة علاجية فعالة فقط يتوجب مراعاة واحترام شروطها وهناك فتاوى تحرم على أساس الخوف من اختلاط الأنساب والتشكك في أمانة ونزاهة الطاقم الطبي الذي يسهر على العلاج فبأي فتوى نأخذ؟؟؟



أليس هذا الإنجاز العلمي الخارق قضى نهائيا على سنوات اليأس والعذاب خصوصا عند المرأة التي لا يمكن لها الزواج بأكثر من واحد حتى تبحث عن ذريتها كما جاء في فتوى التحريم التي حللت للرجل البحث عن ذريته عند أكثر من زوجة ولو أن غريزة الأبوة والأمومة متطابقة ومتساوية عند الطرفين بل تسمو فوق كل الأشياء؟؟؟



ألم يحول هذا الإنجاز العلمي حلم العديد من العائلات إلى حقيقة تلمس؟؟؟



ألم يمنح هذا الإنجاز العلمي الخارق الأمل لشريحة واسعة وجعلها تسعى وتتشبث بخيط أمل قد يمنحها السعادة التي تتوحد فيها قلوب بني البشر جمعاء؟؟؟



ما هو ذنب فتاة يانعة لم تبلغ سن الرشد بعد أن ابتلاها الله بمرض خبيث قد يحرمها أمومتها ؟؟؟



ما هو ذنب قريبتي التي لم تفرح بذريتها وهاهي تخضع لأولى حصص العلاج الكيميائي المدمر؟؟ ؟

25‏/01‏/2009

متى أصلي في محرابك يا وطني ؟؟؟


في حلكة الليل تصفحت أشعارك ...


شربت حتى الثمالة نخب كفاحك ...


حتى اشتعلت شرارة حنيني إليك ...


ولامست جسر الذكريات ...


فأصابتني نوبة العشق من جديد...



ورسمت أملا في أفقك البهي...


ونثرت أشواقي وآهاتي ...


في غياهب ربوعك ...


واحتفيت ببهجة أنوارك ...


تجولت في بحار مجوداتك ...


وسبحت في كون بيناتك ...


استمتعت بنبع تجاياتك ...


الصفاء... الجمال... والتلألؤ


سلاما طيبا يا غزة هاشم ...


فأنت بالقلب و أمزاج الدم ...


أنت عطر لكل أحلامي ...


أنت نبضي ودمائي ...


أنت طيبي ودوائي ...


أنت حسي وصمودي ...


أنت همسي وأسراري ...


أنت وجودي وكياني ...


أنت شمسي وقمري ...


أنت ألمي .. همي وأملي


ضمد جراحي يا وطني


و ابتسم ثم ابتسم...لقد اشتقت إليك


أرددها ... أجددها... أكررها


لك حبي... ولهيب شوقي



لكن...



متى سأصلي على ترابك يا قدسي؟؟؟؟

07‏/01‏/2009

رسالة طفل شهيد



شعر :أبوتاج رشيد
ألحان:أبوتاج رشيد
بدر الدين الوهابي
غنـاء:البشير عبده
صباح الزيداني



أبي مـا أتيت الحياة لأحـيا
قدري أن أموت قـبل المـمات ؛؛
فإن أخمد القلـب جبن الرصاص
فقد ألهب المـوت مجد الحصاة ؛؛
شهيدا أسجى على ركبتيك ؛؛
أبيا عزيزا
كريما أودع هذي الحياة
مزروع أنا
في كل شبر من أرضنا
آت أنا في انتشاء السنابل
آت أنا في الطفل المقاتل
آت أنا في عقاب الجناة...
*-*-*لا وطـن بلا كفن
لا كفن بلا شهـادة
لا ماض بلا مجد
و لا مجد بلا إرادة
فلتغلي,,فلتغلي,,
بيوت غزة و الناصرة
و هذي القدس
جحيم البغاة الغادرة
ترعاكم عيون الله
عيون الله الساهرة
أنابكم قدر ,, جنى و ما غفر
و لا يأتي البشر ,,بلا عسر الولادة
فجرحكم قلادة,, وموتكم عبادة..

10‏/12‏/2008





أشعر اليوم بقلبي يهرب مني

فعاصفة الزمن المارد اجتاحتني

أغرقت ذاكرتي وضيعت بشائري

فراوغت لسعة ابتسامة زائفة

أقسى من ظلم الطوفان وإعصار المخاوف

والله مرهقة ألتحم صدرا باردا

ففؤادي جريح في أتون صاخب

تملكني لهيب حيرة غائر

فحرم نبضي من عشق الحرف المارق

وفتح صدري للجرح والدمع الدافق

كان ... دربي عنوان الصدق

كان روحي... وظلي ...

كان ... شذا الزهر والزنبق

كان... سعدا لقلبي وضياؤه

كان ... فاتحة عشق وصفاء

دخان وهجه لا زالت تتلوه أوردتي

في الأمس القريب كنت... طيف أحلامي

واللحظة سأتمرد على صمتي وأبوح...

أنا عائدة إليك لا محالة... فخفف آلامي

عائدة إليك بباقة ورد تذكي حنيني

عائدة إليك في تواشيح صبح جميل

فتوجني يا دربي العزيز بابتسامة مشرقة

واستقبلني بلحن رباني منور

31‏/10‏/2008

هل يمكن إصلاح صورة أمريكا المكسورة؟


تذكير للعالم، خلال عام 1952 وعد برنامج الجمهوريين " بجعل الحرية منارة أمل يخترق نورها الأماكن المظلمة " و لازالت أمريكا تعتقد أن ليست لها النية في التدخل في شؤون الآخرين بقدر ما هي غيورة بشراسة على حريات الفرد وكرامته ، خصوصا كرامة الإنسان التي تعتبرها مصلحة حيوية فوق كل اعتبار، ينبغي عليها صونها ويتوجب عليها حمايتها، لكنها تجاهلت سياسة ساستها الذين لا زالوا حتى الوقت الحاضر يحلمون بسطوة الإمبراطوريات الغابرة التي تجر إلى الإخفاقات الفظيعة و الكوارث المؤلمة ، بل لا زالوا متشبثين بقناعتهم القوية في موضوع استخدام القوة كشرط رئيسي من اجل السيطرة على العالم وإخضاع قطيعه البشري للاستغلال والاستبداد والإذلال والعبودية.

أمريكا راعية الحريات نشرت الرعب بشتى ألوانه، قننت قوانين كسرت كل قواعد المنظور الإنساني حتى أصبح ساستها وسياستهم رمزا للذعر والإرهاب والترهيب المتسلط، أصبحت قوة استعمارية بدون منازع وبقوة قانون الغاب حتى جرت العالم الحديث إلى مستنقع بؤس وخزي أسوأ من العصور المظلمة و بالتالي دمرت حتى ابسط ضروريات الحياة وبهذا تكون قد وجهت طعنة غادرة لتطهير العالم من رواده.

أمريكا الغيورة على الحريات أظهرت عن مستور نيتها وحددت الخطوط العريضة لسياستها ، وفند هذه الحقيقة المرة معظم المؤرخين العالمين والأمريكيين بحيث اجتمعوا على أن سياسة أمريكا في القرن الواحد والعشرين والسياسة البوشية على وجه الخصوص بالسيئة والخطيرة بل المثيرة للرهبة، فمهزلة سياستها الفجة المتأرجحة بين التناقضات وقفت بالمرصاد أمام الخيوط الحريرية المبنية على أوهام القوة المثالية التي تسعى وراء الانفراد بحكم العالم بالقوة والنفوذ وليس بسعة الصدر والحوار والبحث عن الحلول، بقمع الإخاء والوئام وليس باحترام الحقوق والحريات بنسف الأمن والسلام وليس بالإخلاص والارتباط ، فبددت الأحلام والأوهام حتى تلاشت فانهارت معها الثقة والآمال التي تعلقت بها كوكبة الجماهير وأصبحت أمريكا العظمى مجرد ديكتاتور العالم ولم يعد بوسعه حتى السيطرة على نفسه .

أمريكا العظمى أصبحت بقوة قادر قضية القرن الواحد والعشرين وبامتياز، تألقت فيه على مختلف الأصعدة ، سيما نزعتها للعنف والعدوان ،للترهيب والحروب، للاستغلال واستعراض قدراتها الاستخباراتيه والعسكرية، ما إن حلت ضيفا ثقيلا على بلد حتى فرقت مكوناته ونشرت الرعب بين ثناياه ودمرت ربوعه، وابتدعت الفتن و التناحر والانقسام وأججت العنصرية والتفرقة حتى انه لم يسلم من شرها شبر على وجه البسيطة.

باسترجاع الأحداث القريبة جدا، نرى أمريكا راعية الحريات والأمن والسلام اعتمدت في العديد من الحالات على المراوغة والمآمرات الدنيئة وعلى ضربات المدافع وقاذفات القنابل وعلى استخدام الأسلحة الأكثر فتكا بالأرض والبشر كما حصل في فيتنام وهيروشيما في فلسطين والعراق في أفغانستان وكوسوفو في أوزبكستان و إيران في السودان والصومال الخ، تلك هي القوة الأمريكية الغاضبة المغرورة الفخورة بعظمتها التي تجر الحريات في أذيالها، افتعلت تحرير العراق من ديكتاتور وتجاهلت دكتاتوريتها المتوحشة التي انتهكت كل قواعد حقوق بني البشر، والتي جعلت من الشرق الأوسط ارض اختبار لسياستها المظلمة ولأسلحتها البيولوجية والكيماوية المرهبة بل أباحت لنفسها كل محرمات الأرض ضاربة عرض الحائط بكل المعايير الاجتماعية والإنسانية والقانونية.

قوضت أركان العالم من كل الجهات وزجت بالجماهير في مستنقع النفايات من خلال المس بحرياتهم وحقوقهم وإيذاء أمنهم والعبث بالسلم والسلام العالمي وما يترتب عن هذا الجرم من خسائر بشرية ومادية فادحة جعلت الشعوب تعاني في مناطق عديدة ومختلفة من العالم وكل هذا من أجل تهيئ التربة الصالحة لتفريخ الصراع بشتى ألوانه الزاهية التي ينعكس صداها سلبا على النفس البشرية ووضع الإنسان ومصيره ومستقبله وبهذا تكون القوة العظمى الأمريكية تعي وتدرك جيدا مسار مصالحها وأمنها على نحو منعزل عن أمن واستقرار بقية مناطق البسيطة و بهذا تكون أطروحة أمن أمريكا لا ينفصل عن أمن واستقرار العالم غير صحيحة ومن ثم فهي فعلا تقود العالم بل تسيره بإرادتها الخاصة والمنفردة والعجيبة .

إن واقع الأحداث والأوضاع الدولية الراهنة صفع بعنف السياسة الأمريكية وعرى عن دسائس صانعيها فانقلبت الصورة وأصبح راعيها حراميها وفق منطق الممارسات التي تستند عليها سياسة الاستفزاز و الهيمنة على القيادات والمجموعات الدولية في شتى أنحاء المعمور و قمع أية محاولة استقلالية لأي قطر في العالم و سعيها المفرط إلى تكريس زعامة العالم وسيطرتها عليه وإحساسها بعدم قدرة أي احد أيا كان رفض ما تمليه وتفرضه أو حتى الاعتراض عليه والحقيقة الواضحة للعيان تفيض بعدة وقائع تزكي الاعتقادات والأحاسيس الأمريكية المدعومة بتفوق سياسي وعسكري واقتصادي تجعلها تتربع اليوم على كرسي زعامة العالم بدون منازع لكن وللأسف الشديد لا زالت تطمع ي لمزيد.

زمان ارتكبت ألمانيا جرائم بشعة ضد المدنيين وقد يكون إجرام النظام النازي القذر ارحم بكثير من عنصرية أمريكا المتعصبة وأفضل من مقياس دمارها للكرة الأرضية ترابا وبشرا والشيء الذي احترفه صناع قرارها بدقة فائقة كان سببا كافيا لتصاعد العداء ضدها، عداء لا يرجع إلى صراع حضاري و لا صراع مع الأصولية الإسلامية ولا عداء للحضارة الغربية ولا إرهاب إسلامي عربي متشدد بقدر ما يعود إلى اختلال في الموازين وعدم وجود عدالة حقيقية وديمقراطية نزيهة في عالم حر يصون ديموقراطية الإنسان قبل كل شيء.

رغم كل ما سبق ذكره لا زلنا نجد على معظم المواقع العربية على وجه الخصوص إعلانات عن يانصيب أو القرعة للهجرة إلى أمريكا، ذاك البلد الذي تتجه له الأنظار من أجل الحرية والمتعة والعدل والمال والمساواة.
لم تعد أمريكا تجذب الجماهير
لم تعد أمريكا الدولة المفضلة عالميا ليعيش فيها كافة البشر بحرية وأمن وسلام.
لم تعد أمريكا الأرض المفضلة التي تسمح للمستضعفين والمنبوذين من دولهم التعبير فيها عما يخالج صدورهم.
لم تعد أمريكا مكانا آمنا لأحد حتى للأمر كيين أنفسهم.

وحول ضوء ما سبق ذكره لم تعد توجد أي مسلمات بل كل شيء يجب على أمريكا أن تعيد النظر فيه لأن ردود الفعل العالمية بما فيها الشعب الأمريكي اتخذ شكل التمرد العلني الذي له تأثير قوي على مسار سياستها المغلوطة ومكانتها العالمية ومدى مصداقيتها وقد حذر من هذه النتيجة السلبية عدد كبير الخبراء وأصحاب الرأي العالميين ، قد تكون لا تعي بطبيعة موقفها الممجد للحروب المعتمد على قوة السلاح وصفته الاستعمارية وهيمنته الزاخرة بالثغرات والعثرات ومواطن الخلل الذي يحفر انطباعات شديدة الإيلام لدى الأغلبية والذي يسفر عن ازدياد فجوة الوعود الكاذبة والتطبيق المتآكل.

إن العالم الذي تحلم به أمريكا لن يتأسس بالحروب ولا بالترهيب ولا بالترغيب ولا بالاستغلال ولا بالاستفزاز و لا بالاستبداد بل يمكن أن يتحقق بتوفير الأمن الحقيقي والسلام الشامل وتوفير الغداء والماء والرعاية الصحية والتمدرس والتنمية والنمو الاقتصادي وصيانة حقوق الفرد وعدم التبجح بإظهار المخالب والأنياب الفتاكة والتخلي عن الصور المصطنعة وتناقضها الذي يؤكد اهتزاز مصداقيتها وأمنها وتفوقها المطلق ومراعاة تصاعد عواقب عدم تسوية الصراع العربي الإسرائيلي والبحث عن كيفية إقامة نظام عالمي تسوده قيم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان النزيه والعادل، واستقرار أمن العالم وحل مشاكله المختلفة بطرق عادلة وديمقراطية حقيقية لأن الأمن القومي الأمريكي الشامل لن يتوفر إلا بإجراءات عسكرية متوازنة القوى عالميا تدعمها إجراءات أخرى نابعة من رؤى جادة لسياسات الولايات المتحدة تجاه القضايا العالمية والعربية على وجه الخصوص، بل يجب عليها أن توظف ورقة تقدمها العلمي والتكنولوجي والصناعي من أجل تحسين الوضع العالمي والتخفيف من معاناة الشعوب الذين هم بين مطرقة عدو عنيد وحاكم متسلط غير قادر على تحمل أعباء المسؤولية على عاتقه.

من حق أمريكا على الرأي العام تذكيرها بضرورة مراجعة سياستها العالمية التي تفرخ مثل هذا الاحتقان والتمرد فالسلاح السلمي التنموي قد يحقق لها حلمها باحتواء العالم وربح رهان معركة القرن 21 وحماية جزيرتها من المصائب والتهديدات التي توعد بسقوط إمبراطوريتها العظمي إذ لا يوجد فرق بين تمرد شعبي ضد حكم وحاكم محلي مستبد وتمر شعبي عالمي ضد استبداد أمريكي، لأن العالم حر... حر ...حر ملك للجميع فيه نحيا ولا غنى عنه ونأمل ونتمنى أن يظل مركبا موحدا متساويا مهما تشابكت سلسلة الأحداث التي لا نختلف في جوهرها ولا في نتائجها أمام معارك الاستبداد الذي تشكل بركان متمردا ينمو فينمو حتى تتناثر حممه التي يستحيل على الاستبداد مقاومتها أو الوقوف أمام وجهها مهما عظم .



10‏/10‏/2008

أزمة خانقة يجب استئصال شأفتها




ها نحن اليوم نقف على مشارف أعتاب الألفية الثالثة ونقف كذلك عند مجمل الأحداث والوقائع التي واجهت عالمنا الإسلامي فوجهت مصيره للأسوأ بسبب مفعولها الذي لا زال يؤذي العباد بصفة مباشرة أو غيرها ، فالمسلمون يقفون حاليا في مأزق تاريخي وإنساني وسياسي واقتصادي وأخلاقي لا يحسدون عليه، سيما أمام مهرجان التغيير والحداثة والتطوير الذي غالبا ما يجبرهم على تحمل الأضرار بصمت وبدون أدنى مقاومة.

الشواهد عديدة ولنتناول منها كمثال حي أزمة الغلاء التي عصفت بحياة المواطنين عموما وذوي الدخل المحدود في المنظومة الاستهلاكية خصوصا لأنهم هم الأكثر تضررا، فاختلال الموازين التجارية والإنسانية منح للقوة المدمرة صلابتها في تحويل هيكلة الاقتصاد العالمي ومن ثم في شحن أذهان العباد لأن بعدها البشري وعبئها الواقعي جعل المواطنين غير قادرين على مواجهة حرب تدمير البطون ومواكبة صيرورة الحياة خصوصا أمام عجز أولياء أمورهم من احتواء الأزمة الجارفة لحق الفرد على وطنه أو التصدي لها من خلال خلق منظومة واضحة و محددة من التشريعات ذات الأهداف الأصلية التي تحمي الفرد من الجوع وتقيه من الانحراف وتؤمن له ولنسله حياة كريمة بل تخدم مصالحه والأهداف الإنسانية في وقت عصيب.

لقد بلغت الحضارة الإسلامية أوجها في الماضي وامتدت خارج حدودها واخترقت الصعاب بفضل ذكاء رجالها وصدى أفكارهم العامة الفعالة الناجعة التي جعلت تاريخ المسلمين مليء بالبطولة والانتصار والمواقف الحازمة نقيض ما نلمسه اليوم من تخاذل وانبطاح وتبعية وفساد حتى أضحت الجماهير في حيرة على ماضيها المجيد وحسرة على حاضرها المرير الفاقد للأمن والاستقرار الخالي من الغايات الإنسانية التي تضعف الأمل في تحقيق وضع أفضل مما هم عليه في الوقت الراهن.

أصبح كاهل الأمة مثقل بالأعباء ورقعة الفقر اتسعت والاحتجاجات تضاعفت والانفعالات تعددت والجريمة انتشرت ومهرجان الفساد شاع وطفا بريقه، سيما أن الطبقة الفقيرة هي التي تؤدي دائما الثمن وأي ثمن؟ تعرضها الدائم لشتى المخاطر خصوصا أمام انعدام الأمن الغذائي ولأنها هي فقط التي تنفق دخلها بالتمام على بطونهم.لهذا وأمام هذا الوضع الشاذ أصبح أصحاب القرار مطالبين بعدم التكهن بمستقبل غير محسوب لمواطنيهم ولابد من أخد الحذر والتمييز الفعال وعدم الخلط في سياسات تجهل الأسباب الجذرية للأزمة وتؤدي إلى أهداف غير متوازنة بل غير موفقة تغير حتما مجرى المصالح العامة والإنسانية والتي لا تحقق أي قيمة حقيقية للفرد داخل مجتمعه بقدر ما تساعد على استفحال توجيه السهام المغموسة في السموم الفتاكة مباشرة إلي صدور المعوزين

إن المنطق الحصيف يدعو اليوم أكثر من ما مضى جل الساسة الطاغية للعمل والبحث عن تدابير فعالة تؤمن العباد من خطر داهم يأتي على الأخضر واليابس، أن توفر جسورا للعبور عبرها إلى بر الأمان فسلامة البشرية مستهدفة والفخاخ منصوبة والرياح المعادية عاتية، والموالاة مع الأعداء واضحة، وسوء النية مبيتة تزج إلى الاقتتال داخل أمة واحدة تدفع حتى الزعماء للتناحر فيما بينهم من أجل حفنة من المطامع أو سلطة ضيقة، علينا جميعا الاستفادة من المشهد السياسي الراهن خصوصا ذلك التمزق الحاصل بين ثنايا الأمة الإسلامية من اجل استئصال الإسلام والقضاء على المسلمين.

هل حقيقة الغايات الإنسانية النبيلة في طرف الحداثة وجدلية التغيير أصبحت تفرض على الجماهير التطلع للأعداء ؟ وتأمل من الخصوم أن يصلحوا ما فسد حالمة ببريق تفاؤل مفقود؟ وهذا رغم اقتناعهم بأن هؤلاء حتى وان مدوا أيديهم ستكون أيادي مكر ومذلة وغدر بل سيتحينون الفرض للانقضاض عليهم والفتك بهم والتخلص من ضجيجهم للأبد.

إن الواقع يرفض وضع الأمة الإسلامية المتأرجح، فأولوية الشروط التي تفرضها طبيعة تجويع البطون وتفريخ الجيوب في مرحلتها التاريخية الحاسمة سيما أن الحضارة الإنسانية واحدة اليوم وإنسانيتها هو ما يجب أن نثابر من اجله حفاظا على سلامة وجودها من خلال تدبير حكيم ، فعال، مكثف وصحيح وهذا مرهون بوضع خطط تحدد المتطلبات بمنطق المسؤولية وبدعم قوي لكل الشرائح المتضررة حفاظا على صيرورتها وسلامتها ووجودها لكي يتمكن الجميع من مواكبة الإيقاع الذي فرضه التحول الاقتصادي الكبير الذي يشهده العالم.

كتبها صباح الشرقــــــــي